إعلام الموقعين

ما ضرَّ رجلًا١ عنده ثلاث مسائل أو أربع٢ من فتاوى الإمام أحمد يستند إلى هذه السارية ويقول: قال أحمد بن حنبل.

الفائدة الثانية والعشرون: إذا عرف العامِّيُّ حكمَ حادثة بدليلها، فهل له أن يفتي به، ويسوغ لغيره تقليده فيه؟ ففيه ثلاثة أوجه للشافعية وغيرهم:

أحدها: الجواز، لأنه قد حصل له العلم بحكم تلك الحادثة عن دليلها كما حصل للعالم، وإن تميَّز العالمُ عنه بقوة يتمكَّن بها من تقرير الدليل ودفع المعارض له، فهذا قدر زائد على معرفة الحق بدليله.

والثاني: لا يجوز له ذلك مطلقًا، لعدم أهليته للاستدلال، وعدم علمه بشروطه وما يعارضه، ولعله يظن دليلًا ما ليس بدليل.

والثالث: إن كان الدليل كتابًا أو سنةً جاز له الإفتاء. وإن كان غيرهما لم يجز، لأن القرآن والسنة [٢٠٠/أ] خطاب لجميع المكلفين، فيجب على المكلَّف أن يعمل بما وصل إليه من كتاب ربِّه وسنة نبيه، ويجوز له أن يرشد غيره إليه ويدلَّه عليه.

الفائدة الثالثة والعشرون: ذكر أبو عبد الله بن بطَّة في «كتابه في

  1. (١) في النسخ الخطية: «رجل» بالرفع، ولكن سياق قوله في «العدَّة» للقاضي (٥/ ١٥٩٨) و«الفروع» (١١/ ١٠٥) وغيرهما: «ما أعيب على رجل يحفظ لأحمد خمس مسائل ...» يؤيد ما أثبت من النسخ المطبوعة. وأبو الحسن بن بشار (ت ٣١٣) ممن حدَّث عن صالح وعبد الله ابني الإمام أحمد. انظر ترجمته في «طبقات الحنابلة» (٣/ ١٠٨).
  2. (٢) في المطبوع بعدها زيادة: «مسائل».
74

الخلع»١ عن الإمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصِب نفسَه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون له نية، فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور. الثانية: أن يكون له حلم٢ ووقار وسكينة. الثالثة: أن يكون قويًّا على ما هو فيه، وعلى معرفته. الرابعة: الكفاية وإلا مضَغه الناس. الخامسة: معرفة الناس.

وهذا مما يدل على جلالة أحمد ومحلِّه من العلم والمعرفة، فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى، وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه.

فأما النية، فهي رأس الأمر وعموده وأساسه وأصله الذي عليه يبنى، فإنها روح العمل وقائده وسائقه، والعملُ تابع لها٣، يصحُّ بصحتها، ويفسد بفسادها. وبها يُستجلَب التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان. وبحسبها

  1. (١) يعني: كتاب «الردِّ على من أفتى في الخلع»، ومنه نقله القاضي في «العدَّة» (٥/ ١٥٩٩). وأورده ابن بطة في كتاب «إبطال الحيل» (ص ٨٠ - ٨١) أيضًا. وانظر: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٣/ ١٠٨) وفيها جميعًا أن ابن بطة رواه بسنده عن «العباس بن الحسين القنطري، حدثنا محمد بن الحجاج، قال: كتب أحمد بن حنبل عني كلامًا. قال العباس: وأملاه علينا». وهذا يدل على أن الكلام الآتي لمحمد بن الحجاج، لا الإمام أحمد، كما ذكر المؤلف هنا، وقبله ابن عقيل في كتابه «الواضح في أصول الفقه» (٥/ ٤٦٠).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «علم وحلم»، وزيادة «علم» خطأ هنا. ثم لم ترد هذه الزيادة في النسخ الخطية ولا في مصادر النقل المذكورة، ولا في تفسير المؤلف لهذه الخصلة فيما يأتي.
  3. (٣) في المطبوع بعده زيادة: «وعليها يبنى»، وفي الطبعات السابقة: «يبنى عليها».
75

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي