إعلام الموقعين

يكن١ له معرفةٌ بالناس تصوَّر له الظالمُ بصورة المظلوم وعكسه، والمحِقُّ بصورة المبطِل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصوَّر له الزنديق في صورة الصدِّيق، والكاذبُ في صورة الصادق، ولبِس كلُّ مبطلٍ ثوبي زورٍ٢ تحتهما٣ الإثم والكذب والفجور؛ وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميِّز هذا من هذا. بل ينبغي له أن يكون فقيهًا في معرفة مكر الناس٤ وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان والعوائد والأحوال، [٢٠٢/أ] وذلك كلُّه من دين الله، كما تقدَّم بيانه. وبالله التوفيق.

الفائدة الرابعة والعشرون: في كلماتٍ حُفِظت عن الإمام أحمد في أمر الفتيا، سوى ما تقدَّم آنفًا:

قال في رواية ابنه صالح: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة، عالمًا بالسنن٥.

وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز الفتيا إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة٦.

  1. (١) بعده في النسخ المطبوعة: «فقيهًا في الأمر». وأخشى أن يكون من زيادة بعض الناشرين أو النساخ.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «ثوب زور».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «تحتها»!
  4. (٤) ز: «معرفة الناس».
  5. (٥) سبق في أول الكتاب بأتمَّ من هذا.
  6. (٦) سبق في أول الكتاب أيضًا.
84

وقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدَّم، وإلا فلا يفتي١.

وقال في رواية يوسف بن موسى: واجبٌ٢ أن يتعلَّم رجلٌ٣ كلَّ ما تكلَّم٤ فيه الناس.

وقال في رواية ابنه عبد الله٥، وقد سأله عن الرجل يريد أن يسأل٦ عن أمر٧ دينه، مما يُبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره، وفي مصره من أصحاب الرأي، وأصحاب الحديث لا يحفظون، ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوي؛ فلمن يسأل؟ لهؤلاء، أو لأصحاب الحديث على قلَّة معرفتهم؟ فقال: يسأل أصحاب الحديث، ولا يسأل أصحاب الرأي، ضعيف الحديث خير من الرأي٨.

  1. (١) تقدَّم أيضًا.
  2. (٢) ب: «وجب».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «الرجل».
  4. (٤) حرف المضارع مهمل في النسخ. وفي مطبوعة «العدَّة» (٥/ ١٥٩٥): «يكلِّم الناس فيه».
  5. (٥) انظر: «مسائله» (ص ٤٣٨). وقد ذكره المصنف في أول الكتاب أيضًا، ولكن نقلًا من كتب ابن حزم.
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «يسأله»، وهو خطأ.
  7. (٧) لفظ «أمر» ساقط من ب. وفي ك: «أمره دينه».
  8. (٨) في «مسائل عبد الله»، وكذا في «العدَّة» (٥/ ١٥٩٦) ومنه في «المسودة» (ص ٥١٥): «خير من رأي أبي حنيفة». نعم، في «الواضح» لابن عقيل (١/ ٢٨٣): «... من رأي أهل الرأي».
85

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي