إعلام الموقعين

فيَضِلُّون ويُضِلُّون".

وقال وكيع: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينزِع الله العلمَ من صدور الرجال، ولكن ينزع العلمَ بموت العلماء، فإذا لم يُبْقِ عالِمًا اتخذ الناسُ رؤساءَ جُهَّالًا، فقالوا بالرأي، فضلُّوا وأضلُّوا"١.

وفي "الصحيحين"٢ من حديث عروة بن الزبير قال: قالت لي٣ عائشة: يا ابن أختي بلغني أنَّ عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج، فَالْقَه، فاسأله، فإنه قد حمَل عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا. قال: فلقيتُه، فسألته عن أشياء يذكرها عن رسول الله ﷺ. قال عروة: فكان فيما ذكر أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله لا ينزِع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبِض العلماءَ، فيرفع العلمَ معهم، ويبقى في الناس رؤوس جهال يُفتونهم بغير علم، فيَضِلُّون ويُضِلُّون". قال عروة: فلما حدَّثتُ عائشةَ بذلك أعظمَتْ ذلك وأنكرَته، قالت: أحدَّثك أنه سمع رسولَ الله ﷺ [٢٨/ب] يقول هذا؟ قال عروة: نعم. حتَّى إذا كان عامٌ قابلٌ قالت لي٤: إن ابن عمرو قد قدِمَ، فَالْقَه، ثم فاتِحْه حتى تسأله عن

  1. (١) رواه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٣٩) من طريق أبي ثور الكلبي، عن وكيع به. وقد أغرب أبو ثور الفقيه بإدراج لفظتَيْ "فقالوا بالرأي" في هذا الحديث، وإنما هما مشهورتان في طريق آخر منكر، أصلُه مرسَلٌ، رواه ابن ماجه (٥٦) وغيره، فالظاهر أنه دخل عليه حديثٌ في حديث.
  2. (٢) البخاري (٧٣٠٧) ومسلم (٢٦٧٣) واللفظ له.
  3. (٣) "لي" ساقط من النسخ المطبوعة.
  4. (٤) "لي" ساقط من ت.
107

الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيتُه، فسألتُه، فذكره لي نحوَ ما حدَّثني به في المرَّة الأولى. قال عروة: فلما أخبرتُها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدَق، أراه لم يزِد فيه شيئًا ولم ينقص.

وقال البخاري١ في بعض طرقه: "فيفتون برأيهم، فيَضِلُّون ويُضِلُّون". وقال: فقالت عائشة: والله لقد حفِظ عبد الله.

وقال نُعَيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، ثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبي٢، ثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ: "تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقةً، أعظمُها فتنةً قومٌ يقيسون الدين برأيهم، يحرِّمون به ما أحلَّ الله ويُحِلُّون ما حرَّم الله"٣.

  1. (١) عقب الحديث (٧٣٠٧).
  2. (٢) في ع يشبه "الزنجي"، ولكن بإهمال أحرفه.
  3. (٣) كذا رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٩٩٦، ١٩٩٧)، وابن حزم في "الإحكام" (٨/ ٢٥)، من رواية نعيم، عن ابن المبارك، عن عيسى.
    وقد رواه أبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٦٢٢)، والبزار (٢٧٥٥)، والخلال في "العلل" (٧٩ - المنتخب منه)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٥٠)، وفي "مسند الشاميين" (١٠٧٢)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٢٥٣)، وابن بطة في "الإبانة" (٢٧٢، ٨١٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٤٧، ٤٢٩) وصحّحه، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" (٣٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٦٧٣)، والبيهقي في "المدخل" (٢٠٧)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٠)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٢٥٣)، من طرق عن نعيم، عن عيسى به.
    قال ابن عبد البر: "هذا عند أهل العلم بالحديث حديثٌ غير صحيح، حملوا فيه على نعيم بن حماد، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: حديث عوف بن مالك هذا لا أصل له". وقال البيهقي: "تفرّد به نعيم بن حماد، وسرقه منه جماعة من الضعفاء، وهو منكر". ويُنظَر: "التاريخ" لأبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٢٢)، و"تاريخ مدينة السلام" للخطيب (١٥/ ٤٢٠ - ٤٢٥).
108

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي