إعلام الموقعين

وقال في رواية محمد بن عبيد الله بن المنادي، وقد سمع رجلًا يسأله: إذا حفظ الرجلُ مائة ألف حديث يكون فقيهًا؟ قال: لا، قال: فمائتي ألف؟ قال: لا، قال: فثلاثمائة ألف؟ قال: لا، قال: فأربعمائة ألف؟ قال بيده هكذا، وحرَّكها. قال حفيده أحمد بن جعفر بن محمد: فقلت لجدِّي: فكم١ كان يحفظ أحمد؟ فقال: أجاب عن ستمائة ألف٢.

وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الرجل يكون عنده الكتب المصنَّفة، فيها قول رسول الله ﷺ و[اختلاف]٣ الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصرٌ بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف؛ فيجوز أن يعمل بما شاء، ويتخيَّر منها٤، فيفتي به، ويعمل به؟ قال: لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح؛ يسأل عن ذلك أهلَ العلم.

وقال أبو داود: سمعت أحمد وسئل عن مسألة، فقال: دعنا من هذه المسائل المحدثة. وما أحصي ما سمعتُ أحمد سئل عن كثير مما فيه الاختلافُ من العلم، فيقول: لا أدري٥. وسمعته يقول: ما رأيت مثل ابن عيينة في الفتيا أحسن فتيا منه، كان أهونَ عليه أن يقول: لا أدري، من يحسن

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «كم».
  2. (٢) بعده في المطبوع زيادة: «حديث». وقد تقدَّم تخريج هذه الرواية في أول الكتاب.
  3. (٣) ما بين المعقوفين من «مسائل عبد الله» (ص ٤٣٨) و«العدَّة» (٥/ ١٦٠١) وغيرهما. وقد تقدَّم بهذا اللفظ في أول الكتاب.
  4. (٤) ز: «فيها».
  5. (٥) «مسائل أبي داود» (ص ٣٦٧). وقد تقدَّم الجزء الثاني من قول الإمام أحمد.
86

هذا١؟ سَلِ العلماءَ٢.

وقال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك، فقال: لا تقلِّد دينَك أحدًا من هؤلاء. ما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه فخُذْ به، ثم التابعين بعدُ الرجلُ فيه مخيَّر٣.

وقال إسحاق بن هانئ: سألت أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار» فقال: يفتي بما لم يسمع٤.

وقال أيضًا٥: قلت لأبي عبد الله: يطلب الرجل الحديثَ بقدر ما يظن أنه قد انتفع به. قال: العلم لا يعدِله شيء.

وجاءه رجل يسأل عن شيء، فقال: لا أجيبك في شيء. ثم قال: قال عبد الله بن مسعود: إنَّ كلَّ من يفتي الناس في كلِّ ما يستفتونه [٢٠٢/ب] لمجنون. قال الأعمش: فذكرتُ ذلك للحكم٦، فقال: لو حدَّثتَني به قبل اليوم ما أفتيتُ في كثير مما كنتُ أفتي به٧.

قال ابن هانئ٨: وقيل لأبي عبد الله: يكون الرجل في قرية، فيسأل عن

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «مثل هذا»، زادوا كلمة «مثل».
  2. (٢) المصدر السابق (ص ٣٦٨)، وقد تقدَّم بعضه.
  3. (٣) المصدر السابق (ص ٣٦٩)، وقد تقدَّم.
  4. (٤) سبق في أول الكتاب مع تخريج الحديث.
  5. (٥) في «مسائله» (ص ٤٣٧).
  6. (٦) هو الحكم بن عتيبة الكندي الفقيه عالم أهل الكوفة (ت ١١٥). «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٢٠٨).
  7. (٧) المصدر السابق (ص ٤٣٥). وانظر: «إبطال الحيل» لابن بطة (ص ١٢٨).
  8. (٨) في «مسائله» أيضًا (ص ٤٣٦).
87

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي