إعلام الموقعين

عاص. ومن أقرَّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضًا.

قال أبو الفرج بن الجوزي١: ويلزم وليَّ الأمر منعُهم كما فعل بنو أمية. وهؤلاء بمنزلة من يدلُّ الركبَ وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطُبّ الناس؛ بل هو أسوأ حالًا من هؤلاء كلِّهم. وإذا تعيَّن على ولي الأمر منعُ من لم يحسن التطبُّب من مداواة المرضى٢، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة، ولم يتفقه في الدين؟

وكان شيخنا ﵁ شديد الإنكار على هؤلاء. فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعِلتَ محتسبًا على الفتوى؟ فقلتُ له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟

وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن النبي ﷺ مرفوعًا: «من أُفتيَ بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه»٣.

وفي «الصحيحين»٤ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ: «أن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلمَ بقبض العلماء. فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساءَ جُهَّالًا؛ فسئلوا، فأفتَوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا».

  1. (١) في «تعظيم الفتيا» فيما يظهر، ولكن في نسختيه اللتين طبع عنهما سقطًا.
  2. (٢) في النسخ الخطية: «المرض»، والمثبت من المطبوعة.
  3. (٣) تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) تقدَّم في أول الكتاب.
104

وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج١ وغيره [٢٠٦/أ]: «من أفتى الناسَ بغير علم لعنته ملائكةُ السماء وملائكةُ الأرض».

وكان مالك ﵀ يقول: من سئل عن مسألة فينبغي له من٢ قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها٣.

وسئل عن مسألة، فقال: لا أدري. فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة. فغضب، وقال: ليس في العلم شيء خفيف. أما سمعتَ قول الله ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]؟ فالعلم كلُّه ثقيل، وخاصةً ما يسأل عنه يومَ القيامة٤.

وقال: ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهلٌ لذلك. وقال: لا ينبغي لرجل أن يرى نفسَه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه. وما أفتيتُ حتى سألتُ ربيعة ويحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، ولو نهياني انتهيت. قال: وإذا كان أصحاب رسول الله ﷺ تصعب عليهم المسائل، ولا يجيب أحد منهم

  1. (١) في «تعظيم الفتيا» (ص ٥٧). وقد رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١٠٤٣)، وابن عساكر (٢٠/ ٥٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن عمر، قال: حدثني أبي، حدثني عبد الله، حدثنا سيدي علي بن موسى الرِّضا، حدثني موسى بن جعفر، حدثني جعفر بن محمد، حدثني علي بن الحسين عن الحسين، حدثنا علي بن أبي طالب. قال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٣٩٠): هذه نسخة موضوعة.
  2. (٢) «من» ساقطة من النسخ المطبوعة.
  3. (٣) «أدب المفتي والمستفتي» (ص ٨٠)، «صفة الفتوى» (ص ٨).
  4. (٤) انظر المصدرين السابقين.
105

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي