وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج١ وغيره [٢٠٦/أ]: «من أفتى الناسَ بغير علم لعنته ملائكةُ السماء وملائكةُ الأرض».
وكان مالك ﵀ يقول: من سئل عن مسألة فينبغي له من٢ قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها٣.
وسئل عن مسألة، فقال: لا أدري. فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة. فغضب، وقال: ليس في العلم شيء خفيف. أما سمعتَ قول الله ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾[المزمل: ٥]؟ فالعلم كلُّه ثقيل، وخاصةً ما يسأل عنه يومَ القيامة٤.
وقال: ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهلٌ لذلك. وقال: لا ينبغي لرجل أن يرى نفسَه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه. وما أفتيتُ حتى سألتُ ربيعة ويحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، ولو نهياني انتهيت. قال: وإذا كان أصحاب رسول الله ﷺ تصعب عليهم المسائل، ولا يجيب أحد منهم
(١) في «تعظيم الفتيا» (ص ٥٧). وقد رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١٠٤٣)، وابن عساكر (٢٠/ ٥٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن عمر، قال: حدثني أبي، حدثني عبد الله، حدثنا سيدي علي بن موسى الرِّضا، حدثني موسى بن جعفر، حدثني جعفر بن محمد، حدثني علي بن الحسين عن الحسين، حدثنا علي بن أبي طالب. قال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٣٩٠): هذه نسخة موضوعة.
عن مسألة حتى يأخذ رأيَ صاحبه، مع ما رُزِقوا من السداد والتوفيق والطهارة؛ فكيف بنا الذين غطَّت الذنوب والخطايا قلوبنا؟ وكان ﵀ إذا سئل عن مسألة فكأنه واقف بين الجنة والنار١.
وقال عطاء بن أبي رباح٢: أدركت أقوامًا إن كان أحدُهم لَيُسأل عن الشيء٣ فيتكلَّم وإنه لَيُرعَد٤.
وسئل النبيُّ ﷺ: أي البلاد شرٌّ؟ فقال: «لا أدري حتى أسأل جبريل». فسأله، فقال: «أسواقها»٥.
وقال الإمام أحمد: من عرَّض نفسه للفتيا فقد عرَّضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تلجئ الضرورة٦.
(١) «صفة الفتوى» (ص ٨ - ٩).
(٢) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وقد ورد في «صفة الفتوى» ــ وهو مصدر النقل هنا ــ: «وقال عطاء»، فظن المؤلف أنه ابن أبي رباح، وإنما هو ابن السائب كما ترى في تخريج قوله.
(٣) في النسخ المطبوعة: «شيء».
(٤) رواه الفسوي (٢/ ٧١٨)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١٠٨٥) من طريق سفيان عن عطاء بن السائب، وسفيان قديم السماع عن عطاء.
(٥) «صفة الفتوى» (ص ٩). وقد رواه ابن حبان (١٥٩٩)، والحاكم (٢/ ٧)، والبيهقي (٣/ ٦٥) من طريق جرير عن عطاء، وجرير روى عنه بعد الاختلاط. وله شاهد حسن من حديث جبير بن مطعم رواه أحمد (١٦٧٤٤)، وأبو يعلى (٧٤٠٣)، والطبراني (١٥٤٥، ١٥٤٦)، والحاكم (٢/ ٧) من حديث جبير بن مطعم. وأصل الحديث في مسلم (٦٧١).
(٦) رواه الأثرم. انظر: «صفة الفتوى» (ص ١٠). وقد رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٢٩) بإسناده عن الأثرم عن الإمام أحمد.