عن مسألة حتى يأخذ رأيَ صاحبه، مع ما رُزِقوا من السداد والتوفيق والطهارة؛ فكيف بنا الذين غطَّت الذنوب والخطايا قلوبنا؟ وكان ﵀ إذا سئل عن مسألة فكأنه واقف بين الجنة والنار١.
وقال عطاء بن أبي رباح٢: أدركت أقوامًا إن كان أحدُهم لَيُسأل عن الشيء٣ فيتكلَّم وإنه لَيُرعَد٤.
وسئل النبيُّ ﷺ: أي البلاد شرٌّ؟ فقال: «لا أدري حتى أسأل جبريل». فسأله، فقال: «أسواقها»٥.
وقال الإمام أحمد: من عرَّض نفسه للفتيا فقد عرَّضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تلجئ الضرورة٦.
(١) «صفة الفتوى» (ص ٨ - ٩).
(٢) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وقد ورد في «صفة الفتوى» ــ وهو مصدر النقل هنا ــ: «وقال عطاء»، فظن المؤلف أنه ابن أبي رباح، وإنما هو ابن السائب كما ترى في تخريج قوله.
(٣) في النسخ المطبوعة: «شيء».
(٤) رواه الفسوي (٢/ ٧١٨)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١٠٨٥) من طريق سفيان عن عطاء بن السائب، وسفيان قديم السماع عن عطاء.
(٥) «صفة الفتوى» (ص ٩). وقد رواه ابن حبان (١٥٩٩)، والحاكم (٢/ ٧)، والبيهقي (٣/ ٦٥) من طريق جرير عن عطاء، وجرير روى عنه بعد الاختلاط. وله شاهد حسن من حديث جبير بن مطعم رواه أحمد (١٦٧٤٤)، وأبو يعلى (٧٤٠٣)، والطبراني (١٥٤٥، ١٥٤٦)، والحاكم (٢/ ٧) من حديث جبير بن مطعم. وأصل الحديث في مسلم (٦٧١).
(٦) رواه الأثرم. انظر: «صفة الفتوى» (ص ١٠). وقد رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٢٩) بإسناده عن الأثرم عن الإمام أحمد.
وسئل الشعبيُّ عن شيء١، فقال: لا أدري. فقيل٢: ألا تستحيي من قولك لا أدري، وأنت فقيه أهل العراق؟ فقال: لكن الملائكة لم تستحي حين قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾[البقرة: ٣٢]٣.
وقال بعض أهل العلم٤: تعلَّمْ «لا أدري»، فإنك إن قلتَ: «لا أدري» علَّموك حتى تدري. وإن قلت: «أدري» سألوك حتى لا تدري.
وقال عُقبة٥ بن مسلم: صحبتُ ابن عمر أربعة وثلاثين شهرًا، فكان كثيرًا ما يُسأَل، فيقول: لا أدري٦.
وكان سعيد بن المسيب لا يكاد يُفتي فتيا ولا يقول شيئًا إلا قال: اللهم سلِّمني، وسلِّم مني٧.
(١) في النسخ المطبوعة: «مسألة».
(٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
(٣) «صفة الفتوى» (ص ٩). وقد رواه ابن أبي الدنيا في «الإشراف» (٢٥٨)، وفيه محمد بن مزاحم، لم يسمع من الشعبي. ورواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١١٢٣) وابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» (٢٦) من طريق أحمد بن عبيد، عن الهيثم بن عدي، عن مجالد؛ ثلاثتهم ضعفاء.
(٤) نقله في «صفة الفتوى» (ص ٩) عن أبي الذَّيَّال. وقد رواه ابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» (ص ٨٩).
(٥) في النسخ الخطية: «عتبة»، تصحيف.
(٦) «صفة الفتوى» (ص ١٠). وقد رواه ابن المبارك في «الزهد» (٥٢)، والفسوي (١/ ٤٩٠، ٤٩٣)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٥٨٥)، وإسناده صحيح.
(٧) «صفة الفتوى» (ص ١٠). وقد رواه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٥١١)، وابن سعد (٥/ ١٣٦)، وأبو نعيم (٢/ ١٦٤)، وإسناده صحيح.