إعلام الموقعين

وسئل الشافعي عن مسألة، فسكت. فقيل: ألا تجيب؟ فقال: حتى أدري: الفضلُ في سكوتي أو في الجواب١.

وقال ابن أبي ليلى: أدركتُ مائةً وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، يُسأل أحدهم عن المسألة، فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتّى ترجعَ إلى الأول. وما منهم من أحد يحدث بحديث أو يُسأل عن شيء إلا ودَّ أن أخاه كفاه٢.

وقال أبو حَصِين٣ الأسدي: إن أحدهم لَيفتي في المسألة، لو وردَتْ على عمر بن الخطاب لجمَع لها أهلَ بدر٤.

وسئل القاسم بن محمد عن شيء، فقال: إني لا أحسنه. فقال له السائل: إني جئت إليك٥ لا أعرف غيرك. فقال له القاسم: لا تنظر إلى

  1. (١) «صفة الفتوى» (ص ١٠). وانظر: «أدب المفتي والمستفتي» (ص ٧٩).
  2. (٢) «صفة الفتوى» (ص ٧). وقد رواه ابن المبارك في «الزهد» (٥٨)، والدارمي (١٣٧)، وأبو خيثمة في «العلم» (٢١) من طريق سفيان، عن عطاء بن السائب. وإسناده صحيح.
  3. (٣) في النسخ الخطية: «الحسين»، والصواب ما أثبت من مصادر التخريج.
  4. (٤) «صفة الفتوى» (ص ٧). رواه ابن بطة في «الحيل» (٧٢)، والبيهقي في «المدخل» (٨٠٣)، ابن عساكر (٣٨/ ٤١٠)، وإسناده صحيح.
  5. (٥) أثبت في المطبوع: «دفعت إليك». وقال في التعليق: «كذا في (ق) ومصادر التخريج»، مع أن في «صفة الفتوى» (ص ٨) ــ وهو مصدر النقل ــ كما أثبتنا من النسخ الخطية. نعم، في «جامع بيان العلم» ومنه في «أدب المفتي» (ص ٧٨) كما ذكر هو.
108

طول لحيتي وكثرة الناس حولي، والله ما أُحسِنه. فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي الزمها، فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم. فقال القاسم: والله لأن يُقطَع لساني أحبُّ إليَّ من أن أتكلَّم بما لا علم لي به.

[٢٠٦/ب] وكتب سلمان إلى أبي الدرداء، وكان بينهما مؤاخاة: بلغني أنك قعدت طبيبًا فاحذر أن تكون متطبِّبًا أو تقتل مسلمًا! فكان ربما جاءه الخصمان، فيحكم بينهما، ثم يقول: ردُّوهما عليَّ، متطبِّب والله، أَعِيدا عليَّ قضيتكما١.

الفائدة الرابعة والثلاثون: إذا نزلت بالعامِّيِّ نازلة، وهو في مكان لا يجد من يسأله عن حكمها، ففيه طريقان للناس:

إحداهما٢: أنه٣ له حكم ما قبل الشرع، على الخلاف في الحظر والإباحة والوقف؛ لأن عدم المرشد في حقِّه بمنزلة عدم المرشد بالنسبة إلى الأمة.

والطريقة الثانية: أنه يخرَّج على الخلاف في مسألة تعارض الأدلة عند المجتهد، هل يعمل بالأخفِّ، أو بالأشدِّ، أو يتخيَّر؟ والصواب أنه يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويتحرَّى الحق بجهده ومعرفة مثله. وقد نصب الله تعالى على الحق أماراتٍ كثيرةً، ولم يسوِّ الله سبحانه بين ما يحبه وبين ما

  1. (١) رواه مالك (٢/ ٧٦٩)، وأحمد في «الزهد» (٨٣٩)، وأبو نعيم (١/ ٢٠٥)، من طرق عن سلمان، وكلها منقطعة.
  2. (٢) ز: «أحدهما»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «أن».
109

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي