عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال في القرآن برأيه فليتبوَّأْ مقعدَه من النار"١.
فصل
فيما روي عن صدِّيق الأمة وأعلَمِها من إنكار الرأي
رُوِّينا عن عبد بن حميد: ثنا أبو أسامة٢، عن نافع بن عمر٣ الجُمَحي، عن ابن أبي مُليكة قال: قال أبو بكر ﵁: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّني إن قلتُ في آية من كتاب الله برأيي، أو بما لا أعلم٤.
وذكر الحسن بن علي الحُلْواني، ثنا عارم، ثنا حماد٥ بن زيد، عن
(١) "الصادع" (٢٩٦). ورواه أبو داود (رواية ابن العبد، كما في "تحفة الأشراف" للمزي (٤/ ٤٢٣)، و"المغني" للعراقي (١/ ٢٩)، والترمذي (٢٩٥١) ــ وقال: "حديث حسن"، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٣٠، ٨٠٣١)، وفي سنده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف. ومما قد يدلّ على عدم ضبطه إيّاه أن ابن أبي شيبة رواه (٣٠٧٢٥) عن وكيع عنه به موقوفا. ويُنظر: "جامع البيان" لابن جرير (١/ ٧٢). وأغرب ابن القطان، فصحّحه في "بيان الوهم" (٥/ ٢٥٣، ٨٣١).
(٢) ع: "أبو أمامة"، تصحيف.
(٣) في جميع النسخ المطبوعة: "نافع عن عمر"، وهو غلط.
(٤) "الصادع" (٢٩٧). ورواه مالك (٢٠٧٩ ــ رواية أبي مصعب)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٣٩ - فضائل القرآن)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (٦٨٧)، وابن أبي شيبة (٣٠٧٢٧، ٣٠٧٣١)، وابن شبّة في "أخبار المدينة" (١/ ٣٣٦)، والبزّار (١٨/ ٢٣٦)، وأبو عوانة (١٩٧٨)، وابن جرير في "جامع البيان" (١/ ٧٢).
(٥) ع: "عارم بن حماد"، وهو خطأ.
سعيد بن أبي صدَقة، عن ابن سيرين قال: لم يكن أحدٌ أهيَبَ لما١ لا يعلم من أبي بكر ﵁. ولم يكن أحدٌ بعد أبي بكر أهيَبَ لما لا يعلم من عمر ﵁. وأن أبا بكر نزلت به قضيةٌ فلم يجد في كتاب الله منها أصلًا ولا في السنَّة أثرًا، فاجتهد برأيه، ثم قال: هذا رأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنِّي، وأستغفر الله٢.
فصل
في المنقول من ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁
قال ابن وهب: ثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنَّ عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: يا أيها الناس إنَّ الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا، إنَّ الله كان يُرِيه، وإنما هو منَّا الظنُّ والتكلُّف٣.
قلتُ: مراد عمر ﵁ قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾[النساء: ١٠٥] فلم يكن له رأيٌ غير ما أراه الله إياه. وأمَّا رأيُ غيرِه٤ فظنٌّ وتكلُّف.
(١) في النسخ المطبوعة هنا وفيما يأتي: "بما"، والصواب ما أثبت.
(٢) "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٣٠)، وعنه في "الصادع" (٢٩٩). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٦٢ - ١٦٣)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧، ٣٢٧)، وسنده إلى ابن سيرين صحيح.
(٣) ع: "وإنما هو الظن"، أسقط كلمتين. وقول عمر رواه أبو داود (٣٥٨٦)، وسنده ظاهر الانقطاع؛ فإن الزهري وُلد بعد استشهاد عمر ﵁ بدهر طويل. وانظر: "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٤٠) و"الصادع" (٣٠١).