إعلام الموقعين

الربائب خاصّةً، فعرَف أنه الحقُّ، وأن القول بحِلِّها خلافُ كتاب الله، ففرَّق بين الزوجين. ولم يفرِّق بينهما بكونه تبيَّن له أن ذلك خلاف قول زيد أو عمرو. والله أعلم.

الفائدة الحادية والأربعون: إذا عمل المستفتي بفتيا مفتٍ في إتلاف نفس أو مال، ثم بان خطؤه.

فقال١ أبو إسحاق الإسفراييني من الشافعية: يضمن المفتي إن كان أهلًا للفتوى وخالف القاطعَ. وإن لم يكن أهلًا فلا ضمان عليه، لأن المستفتي قصَّر في استفتائه وتقليده٢. ووافقه على ذلك أبو عبد الله بن حمدان في كتاب «أدب المفتي والمستفتي»٣ له، ولم أعرف هذا لأحد من الأصحاب قبله. ثم حكى وجهًا آخر في تضمين من ليس بأهل، قال: لأنه تصدَّى لما ليس له بأهل، وغرَّ من استفتاه بتصدِّيه لذلك.

قلت: خطأ المفتي كخطأ الحاكم والشاهد، وقد اختلفت الرواية في خطأ الحاكم في النفس أو الطرف. فعن الإمام أحمد في ذلك روايتان٤، إحداهما: أنه في بيت المال، لأنه يكثر منه الحكم٥ فلو حملته العاقلة لكان

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «قال».
  2. (٢) نقله عن أبي إسحاق أبو عمرو ابن الصلاح في «أدب المفتي» (ص ١١١).
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «آداب ...». وهو مطبوع بعنوان «صفة الفتوى والمفتي والمستفتي» (ص ٣١).
  4. (٤) انظر: «الهداية» لأبي الخطاب (ص ٥٣٥).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «ذلك الحكم».
119

ذلك إضرارًا عظيمًا بهم. والثانية: أنه على عاقلته، كما لو كان الخطأ بسبب غير الحاكم. وأما خطؤه في المال فإذا حكَم بحقٍّ، ثم بان كفرُ الشهود أو فسقُهم، نُقِض حكمُه، ثم رجع المحكوم عليه ببدل المال على المحكوم له. وكذلك إن١ كان الحكم بقود رجع أولياء المقتول ببدله على المحكوم له.

وإن٢ كان الحكمُ بحقٍّ لله٣ بإتلاف مباشر أو بالسِّراية، ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الضمان على المزكِّين، لأن الحكم إنما وجب بتزكيتهم.

والثاني: يضمنه الحاكم، لأنه لم يتثبت، بل فرَّط في المبادرة إلى الحكم، وترك البحث والسؤال.

والثالث: أن للمستحقِّ تضمين أيهما شاء، والقرارُ على المزكِّين، لأنهم ألجؤوا الحاكمَ إلى الحكم. فعلى هذا إن لم يكن ثمَّ تزكية، فعلى الحاكم.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا ينقض بفسقهم، فعلى هذا لا ضمان٤. وعلى هذا إذا استفتى الإمام أو الوالي مفتيًا، فأفتاه، ثم بان٥ خطؤه فحكمُ المفتي مع الإمام حكمُ المزكِّين مع الحاكم.

وإن عمل المستفتي بفتواه، من غير حكم حاكم ولا إمام، فأتلف نفسًا

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «إذا».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وكذلك إن»، و«كذلك» زائدة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «بحق الله».
  4. (٤) انظر: «المحرر» (٢/ ٢١١).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
120

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي