إعلام الموقعين

ذلك إضرارًا عظيمًا بهم. والثانية: أنه على عاقلته، كما لو كان الخطأ بسبب غير الحاكم. وأما خطؤه في المال فإذا حكَم بحقٍّ، ثم بان كفرُ الشهود أو فسقُهم، نُقِض حكمُه، ثم رجع المحكوم عليه ببدل المال على المحكوم له. وكذلك إن١ كان الحكم بقود رجع أولياء المقتول ببدله على المحكوم له.

وإن٢ كان الحكمُ بحقٍّ لله٣ بإتلاف مباشر أو بالسِّراية، ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الضمان على المزكِّين، لأن الحكم إنما وجب بتزكيتهم.

والثاني: يضمنه الحاكم، لأنه لم يتثبت، بل فرَّط في المبادرة إلى الحكم، وترك البحث والسؤال.

والثالث: أن للمستحقِّ تضمين أيهما شاء، والقرارُ على المزكِّين، لأنهم ألجؤوا الحاكمَ إلى الحكم. فعلى هذا إن لم يكن ثمَّ تزكية، فعلى الحاكم.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا ينقض بفسقهم، فعلى هذا لا ضمان٤. وعلى هذا إذا استفتى الإمام أو الوالي مفتيًا، فأفتاه، ثم بان٥ خطؤه فحكمُ المفتي مع الإمام حكمُ المزكِّين مع الحاكم.

وإن عمل المستفتي بفتواه، من غير حكم حاكم ولا إمام، فأتلف نفسًا

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «إذا».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وكذلك إن»، و«كذلك» زائدة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «بحق الله».
  4. (٤) انظر: «المحرر» (٢/ ٢١١).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
120

أو مالًا؛ فإن كان المفتي أهلًا فلا ضمان عليه، والضمان على المستفتي. وإن لم يكن أهلًا فعليه الضمان، لقول النبي ﷺ: «من تطبَّب ولم يُعرَف منه طبٌّ فهو ضامن»١. وهذا يدل على أنه إذا عُرِف منه طبٌّ وأخطأ لم يضمن. والمفتي أولى بعدم الضمان من الحاكم والإمام، لأن المستفتي مخيَّر بين قبول فتواه وردِّها، فإن قوله لا يلزم، بخلاف حكم الإمام والحاكم٢.

وأما خطأ الشاهد، فإما أن يكونوا شهودًا بمال أو طلاق أو عتق أو حدٍّ أو قود، فإن بان خطؤهم قبل الحكم بذلك لم يحكم به٣. [٢٠٩/أ] فإن٤ بان بعد الحكم باستيفاء القوَد وقبل استيفائه لم يستوفَ قطعًا. وإن بان بعد استيفائه فعليهم دية ما تلف، ويتقسَّط الغرم على عددهم. وإن بان خطؤهم قبل الحكم بالمال لغَتْ شهادتهم ولم يضمنوا. وإن بان بعد الحكم به نُقِض حكمه، كما لو شهدوا بموت رجلٍ باستفاضة، فحكم الحاكم بقَسْمِ ميراثه، ثم بانت حياته، فإنه يُنقَض حكمه.

وإن بان خطؤهم في شهادة الطلاق من غير جهتهم، كما لو شهدوا أنه

  1. (١) رواه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي (٤٨٣٠)، وابن ماجه (٣٤٦٦) من طريق الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقال أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا. وقوَّى الدارقطني وابن حجر الإرسالَ. انظر: «سنن الدارقطني» (٣٤٣٩) و«بلوغ المرام» (٣٥٧). وهو ثابت عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز من قوله عند ابن أبي شيبة (٢٨١٦٤) وانظر ما بعده.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «الحاكم والإمام».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «قبل الحكم لم يحكم بذلك».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «وإن».
121

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي