طلَّق يوم كذا وكذا، وظهر للحاكم أنه في ذلك اليوم كان محبوسًا لا يصل إليه أحد، أو كان مغمًى عليه= فحكمُ ذلك حكمُ ما لو بان كفرهم أو فسقهم، فيُنقَض١ حكمُه، وتُرَدُّ المرأة إلى الزوج ولو تزوجت بغيره؛ بخلاف ما إذا قالوا: رجعنا عن الشهادة، فإن رجوعهم إن كان قبل الدخول ضمنوا نصفَ المسمَّى، لأنهم قرَّروه عليه، ولا تعود إليه الزوجة إذا كان الحاكم قد٢ حكم بالفرقة. وإن رجعوا بعد الدخول، ففيه روايتان، إحداهما: أنهم لا يغرمون شيئًا، لأن الزوج استوفى المنفعة بالدخول، فاستقرَّ عليه عوضُها. والثانية: يغرمون المسمَّى كلَّه، لأنهم فوَّتوا عليه البُضْعَ بشهادتهم. وأصلها٣ أن خروج البضع من يد الزوج هل هو متقوِّم أم لا٤؟
وأما شهود العتق فإن بان خطؤهم تبيَّنَّا أنه لا عتق. وإن قالوا: رجعنا غرموا للسيِّد قيمة العبد.
الفائدة الثانية والأربعون: ليس للمفتي الفتوى في حال غضب شديد، أو جوع مفرط، أو همٍّ مقلق، أو خوف مزعج، أو نعاس غالب، أو شغلِ قلب مستولٍ عليه، أو حال مدافعة الأخبثين. بل متى أحسَّ من نفسه بشيء٥ من ذلك يُخرجه عن حال اعتداله وكمال تثبُّته وتبيُّنه٦ أمسك عن الفتوى. فإن
(١) في النسخ المطبوعة: «فإنه ينقض».
(٢) لم يرد «قد» في ز.
(٣) يعني: المسألة. وفي النسخ المطبوعة: «وأصلهما».
(٤) وانظر: «بدائع الفوائد» (ص ١١١٤).
(٥) في النسخ المطبوعة: «شيئًا».
(٦) المطبوع: «اعتداله وطمأنينته وتثبيته».
أفتى في هذه الحال١ بالصواب صحَّت فتياه٢.
ولو حكم في هذه الحال٣ فهل ينفذ حكمه أو لا ينفذ؟ فيه ثلاثة أقوال: النفوذ، وعدمه، والفرق بين أن يعرض له الغضب بعد فهم الحكومة فينفذ، وبين أن يكون سابقًا على فهم الحكومة فلا ينفذ. والثلاثة في مذهب الإمام أحمد٤.
الفائدة الثالثة والأربعون: لا يجوز له أن يفتي في الأقارير والأيمان والوصايا وغيرها، مما يتعلَّق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ، دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلِّمين بها، فيحملها على ما اعتادوه وعرفوه، وإن كان مخالفًا لحقائقها الأصلية. فمتى لم يفعل ذلك ضلَّ وأضلَّ٥.
فلفظ «الدينار» عند طائفة اسم لثمانية دراهم، وعند طائفة اسم لاثني عشر درهمًا، و«الدرهم» عند غالب البلاد اليوم اسم للمغشوش. فإذا أقرَّ له بدراهم، أو حلَف لَيعطينَّه٦ إياها، أو أصدقها امرأةً٧ = لم يجُز للمفتي ولا