إعلام الموقعين

قال أبو حاتم الرازي: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن أو سنَّة. فإن لم يكن، فقياسٌ عليهما. وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ وصحَّ الإسناد منه١، فهو المنتهى. والإجماع أكبر من الخبر الفرد٢. والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبهَ منها ظاهرَه أولاها به. وإذا٣ تكافأت الأحاديث فأصحُّها إسنادًا أولاها. وليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطعَ ابن المسيِّب٤. ولا يقاس أصل على أصل، ولا يقال لأصل: لم؟ وكيف؟ وإنما يقال للفرع: لم؟ فإذا صحَّ قياسُه على الأصل صحَّ، وقامت به الحجة. رواه الأصمُّ عن أبي حاتم٥.

وقال أبو المعالي الجويني في «الرسالة النظامية في الأركان الإسلامية»٦: ذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرَّبِّ تعالى. والذي نرتضيه

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «به».
  2. (٢) ك: «المفرد». وأثبت في المطبوع: «المنفرد» لأنه «كذا عند أبي حاتم»!
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «فإذا».
  4. (٤) ك، ب: «سعيد بن المسيب»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) ز: «ابن أبي حاتم»، والظاهر أنه سهو. ولم أقف على رواية الأصم، ولكن نقله ابن أبي حاتم في «مناقب الشافعي» (ص ١٧٧ - ١٧٨). ونقله المؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٤٢) من كتاب «الكفاية» للخطيب (ص ٤٣٧). وانظر: «الفقيه والمتفقه» له (١/ ٥٣٣).
  6. (٦) المطبوعة بعنوان «العقيدة النظامية ...» (ص ٣٢ - ٣٤). وقد نقل النص الذهبي أيضًا في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
154

رأيًا، وندين الله به عقدًا١: اتباعُ سلف الأمة. فالأول٢ الاتباع، وترك الابتداع. والدليل السمعي القاطع في ذلك: أن إجماع الأمة حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة. وقد درَج صحبُ الرسول ﷺ ورضي عنهم على تركِ التعرُّضِ لمعانيها ودركِ ما فيها. وهم صفوة الإسلام، والمستقلُّون بأعباء الشريعة. وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها. ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة. وإذا انصرم٣ عصرُهم وعصرُ التابعين لهم على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعًا بأنه الوجه المتَّبَع. فحقٌّ على ذي الدين أن يعتقد تنزُّهَ٤ الباري عن صفات المحدَثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرَّبِّ تعالى. وعند إمام القُرَّاء وسيِّدهم الوقوفُ على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ من العزائم، ثم الابتداء بقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾٥ [آل عمران: ٧]. ومما استُحْسِن من كلام مالك إذ٦

سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

  1. (١) في مطبوعة «النظامية»: «عقلًا»، وهو تحريف.
  2. (٢) كذا في النسخ و«النظامية». وفي «السير» والنسخ المطبوعة: «فالأولى».
  3. (٣) ب: «تصَّرم»، وكذا في «السير».
  4. (٤) كذا في النسخ و«النظامية». وفي النسخ المطبوعة: «تنزيه».
  5. (٥) زيد في النسخ المطبوعة: «يقولون آمنا به».
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «أنه»، وكذا في مطبوعة «النظامية» ..
155

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي