إعلام الموقعين

فلتُجْرَ آيةُ الاستواء والمجيء، وقولُه: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وقولُه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقولُه: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]، وما صحَّ من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا. انتهى كلامه.

وقال أبو حامد الغزالي: الصواب للخلَف: سلوكُ مسلك [السلف]١ في الإيمان المرسل والتصديق المجمل وما قاله الله ورسوله، بلا بحث وتفتيش٢.

وقال في كتاب «التفرقة»٣: الحقُّ: الاتباع والكفُّ عن تغيير الظاهر٤ رأسًا، والحذرُ عن ابتداع٥ تأويلات لم تصرِّح بها الصحابة، وحسمُ باب السؤال رأسًا، والزجرُ عن الخوض في الكلام والبحث. إلى أن قال: ومن الناس من يبادر إلى [٢١٥/ب] التأويل ظنًّا لا قطعًا. فإن كان فتحُ هذا الباب والتصريح به يؤدِّي إلى تشويش قلوب العوامِّ بُدِّع صاحبُه. وكلُّ ما لم يؤثر عن السلف ذكرُه وما يتعلَّق من هذا الجنس بأصول العقائد المهمة، فيجب تكفير من يغيِّر الظواهر بغير برهان قاطع.

  1. (١) لفظ «السلف» ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبت من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) أثبت في المطبوع: «ولا تفتيش».
  3. (٣) انظره ضمن «مجموعة رسائل الإمام الغزالي» (ص ٢٦٣ - ٢٦٤)، وقد نقله المؤلف بتصرف.
  4. (٤) في المطبوع: «الظواهر».
  5. (٥) ب: «اتباع» وكذا في النسخ المطبوعة. والمثبت من (ك، ز) موافق لما في مصدر النقل.
156

وقال أيضًا١: كلُّ ما لم يحتمل التأويل في نفسه، وتواتَر نقلُه ولم يُتصوَّر أن يقوم على خلافه برهانٌ= فمخالفته تكذيب محض. وما تطرَّق إليه احتمالُ تأويل ولو بمجاز بعيد، فإن كان برهانه قاطعًا وجب القول به. وإن كان البرهان يفيد ظنًّا غالبًا ولا يعظُم ضررُه في الدين فهو بدعة. وإن عظم ضررُه في الدين فهو كفر.

قال٢: ولم تجر عادة السلف بالدعوة بهذه المجادلات، بل شدَّدوا القول على من يخوض في الكلام، ويشتغل بالبحث٣ والسؤال.

وقال أيضًا٤: الإيمان المستفاد من الكلام ضعيف، والإيمان الراسخ إيمانُ العوامِّ الحاصلُ في قلوبهم في الصِّبا بتواتر السماع، وبعد البلوغ بقرائن يتعذَّر التعبيرُ عنها.

قال٥: وقال شيخنا أبو المعالي: يحرص الإمامُ ما أمكنه على جمع عامَّة الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك. انتهى.

وقد اتفقت الأئمة الأربعة على ذمِّ الكلام وأهله. وكلام الإمام الشافعي ومذهبه فيهم معروف عند جميع أصحابه، وهو أنهم يُضرَبون ويُطاف بهم في قبائلهم وعشائرهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على

  1. (١) في (ص ٢٦٦).
  2. (٢) في (ص ٢٧٠).
  3. (٣) ز: «في البحث».
  4. (٤) في (ص ٢٧٠).
  5. (٥) لم أجده في الكتاب المطبوع ضمن مجموعة الرسائل.
157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي