عويمر أبي الدرداء، وعند عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري ــ وذكر الرابع ــ١، فإن عجز عنه هؤلاء، فسائرُ أهل الأرض عنه أعجَز، فعليك بمعلِّم إبراهيم٢.
وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾[البقرة: ٣٢]٣.
(٤) انظر: «أدب المفتي» (ص ١٤٠) و«صفة الفتوى» (ص ٥٩ - ٦٠). وقد روى الترمذي (٣٦٠١)، وابن أبي شيبة (٣٠٤٤٧) من طريق هشام بن الغاز، عن مكحول، قال: من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه، دفع الله عنه سبعين بابًا من الضر، أدناها الفقر. وإسناده صحيح.
(٥) انظر: «ترتيب المدارك» (١/ ١٩٢). وفي «أدب المفتي» و«صفة الفتوى» كما ذكر عن مكحول.
(٦) انظر: «أدب المفتي والمستفتي» (ص ١٤٠).
الصواب والثواب، وأعِذني من الخطأ والحرمان١.
وكان بعضهم يقرأ الفاتحة. وجرَّبنا نحن ذلك٢، فرأيناه من أقوى أسباب الإصابة.
والمعوَّل في ذلك كلِّه على حسن النية، وخلوص القصد، وصدق التوجُّه في الاستمداد من المعلِّم الأول معلِّم الرسل والأنبياء فإنه لا يرُدُّ مَن صدَق في [٢١٩/أ] التوجه إليه لتبليغ دينه، وإرشاد عبيده ونصيحتهم، والتخلُّص من القول عليه بلا علم. فإذا صدقت نيته ورغبته في ذلك لم يعدَم أجرًا، إن فاته أجران. والله المستعان.
وسئل الإمام أحمد، فقيل له: ربما اشتدَّ علينا الأمر من جهتك، فلمن نسأل بعدك؟ فقال: سلُوا عبد الوهاب الورَّاق، فإنه أهل أن يوفَّق للصواب٣.
واقتدى الإمام أحمد بقول عمر بن الخطاب: اقربوا٤ من أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون؛ فإنهم تجلى لهم أمور صادقة، وذلك لقرب قلوبهم من الله. وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان نورُ كشفِه للحقِّ أتمَّ وأقوى. وكلما بعد من الله كثرت عليه المعارضات، وضَعُف نورُ كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في