إعلام الموقعين

الصواب والثواب، وأعِذني من الخطأ والحرمان١.

وكان بعضهم يقرأ الفاتحة. وجرَّبنا نحن ذلك٢، فرأيناه من أقوى أسباب الإصابة.

والمعوَّل في ذلك كلِّه على حسن النية، وخلوص القصد، وصدق التوجُّه في الاستمداد من المعلِّم الأول معلِّم الرسل والأنبياء فإنه لا يرُدُّ مَن صدَق في [٢١٩/أ] التوجه إليه لتبليغ دينه، وإرشاد عبيده ونصيحتهم، والتخلُّص من القول عليه بلا علم. فإذا صدقت نيته ورغبته في ذلك لم يعدَم أجرًا، إن فاته أجران. والله المستعان.

وسئل الإمام أحمد، فقيل له: ربما اشتدَّ علينا الأمر من جهتك، فلمن نسأل بعدك؟ فقال: سلُوا عبد الوهاب الورَّاق، فإنه أهل أن يوفَّق للصواب٣.

واقتدى الإمام أحمد بقول عمر بن الخطاب: اقربوا٤ من أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون؛ فإنهم تجلى لهم أمور صادقة، وذلك لقرب قلوبهم من الله. وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان نورُ كشفِه للحقِّ أتمَّ وأقوى. وكلما بعد من الله كثرت عليه المعارضات، وضَعُف نورُ كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في

  1. (١) انظر: «أدب المفتي والمستفتي» (ص ١٤١). وأخرج مسلم (٢٧٣٥) مرفوعًا: «قل اللهم اهدني وسدِّدني، واذكر بالهدى هدايتَك الطريق، والسداد سدادَ السهم».
  2. (٢) في المطبوع: «ذلك نحن».
  3. (٣) انظر: «طبقات الحنابلة» (٢/ ٢٠٢)، «العدَّة» (٥/ ١٥٧٢).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «اقتربوا».
175

القلب، يفرِّق به العبد بين الخطأ والصواب١.

وقال مالك للشافعي ﵄ في أول ما لقيه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية٢.

وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] ومن الفرقان: النور الذي يفرِّق به العبدُ بين الحق والباطل، وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتمَّ. وبالله التوفيق.

الفائدة الثانية والستون: قد تكرَّر لكثير من أهل الإفتاء الإمساكُ عما يفتون بها مما يعلمون أنه الحق، إذا خالف غرضَ السائل ولم يوافقه. وكثير منهم يسأله عن غرضه، فإن صادفه عنه كتَب له، وإلا دلَّه على مفتٍ أو مذهبٍ يكون غرضه عنده. وهذا غير جائز على الإطلاق، بل لا بدَّ فيه من تفصيل:

فإن كان المسؤول عنه من مسائل العلم والسنة والمسائل العمليات٣ التي فيها نصٌّ عن رسول الله ﷺ لم يسَع المفتيَ تركُه إلى غرض السائل، بل لا يسعه توقفُه في الإفتاء به على غرض السائل، بل ذلك إثم عظيم. وكيف يسعه من الله أن يقدِّم غرضَ السائل على الله ورسوله؟

وإن كانت المسألة من المسائل الاجتهادية التي يتجاذب أعِنَّتَها الأقوال

  1. (١) لم أجده، وهو أبعد شيء من كلام عمر بن الخطاب أو غيره من الصحابة، وإنما هو من كلام بعض المتصوفة، ولا أدري كيف ذهب ذلك على المصنف.
  2. (٢) «مناقب الشافعي» (١/ ١٠٤).
  3. (٣) ز: «العلميات». وفي النسخ المطبوعة: «أو من المسائل ...».
176

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي