إعلام الموقعين

المفتي قبل عمل المستفتي، فله [٢٢٠/أ] العملُ بها. وقيل: لا يعمل بها. والله أعلم.

الفائدة الخامسة والستون: إذا استفتاه عن١ حكم حادثة، فأفتاه، وعمل بقوله، ثم وقعت له مرة ثانية؛ فهل له أن يعمل بتلك الفتوى الأولى أم يلزمه الاستفتاء مرة ثانية؟

فيه وجهان لأصحاب أحمد والشافعي٢. فمن لم يُلزمه بذلك قال: الأصل بقاء ما كان على ما كان، فله أن يعمل بالفتوى وإن أمكن تغيُّر اجتهاده٣، كما أن له أن يعمل بها بعد مدة من وقت الإفتاء وإن جاز تغيُّر اجتهاده.

ومن منعه من ذلك قال: ليس على ثقة من بقاء المفتي على اجتهاده الأول، فلعله أن يرجع عنه، فيكون المستفتي قد عمل بما هو خطأ عند من استفتاه. ولهذا رجَّح بعضُهم العمل بقول الميت على قول الحي، واحتجُّوا بقول ابن مسعود: من كان منكم مستنًّا فليستَنَّ بمن قد مات، فإن الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنة٤.

الفائدة السادسة والستون: هل يلزم المستفتي أن يجتهد في أعيان المفتين، ويسأل الأعلم والأديَن، أم لا يلزمه ذلك؟

  1. (١) ب: «في»، وكذا في المطبوع.
  2. (٢) انظر: «أدب المفتي» (ص ١٦٧) و«صفة الفتوى» (ص ٨٢).
  3. (٣) في المطبوع: «تغير الاجتهاد».
  4. (٤) تقدَّم تخريجه.
180

فيه مذهبان١ كما سبق، وبيَّنَّا مأخذهما. والصحيح أنه يلزمه، لأنه المستطاع من تقوى الله تعالى المأمور بها كلُّ أحد. وتقدَّم أنه إذا اختلف عليه مفتيان: أورع، وأعلم٢، فأيُّهما يجب تقليده؟ فيه ثلاثة مذاهب سبق توجيهها.

وهل يلزم العامِّيَّ أن يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة أم لا؟ فيه مذهبان:

أحدهما: لا يلزمه. وهو الصواب المقطوع به، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يُوجِب الله ورسوله٣ على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة، فيقلِّدَه دينَه دون غيره، وقد انطوت القرون الفاضلة مبرَّأةً، مبرَّأً أهلُها من هذه النسبة. بل لا يصح للعامِّيِّ مذهبٌ ولو تمذهب به. فالعامّي لا مذهب له، لأن المذهب إنما يكون لمن له نوعُ نظر واستدلال وبصر٤ بالمذاهب على حسبه، أو لمن قرأ كتابًا في فروع ذلك المذهب، وعرف فتاوى إمامه وأقواله. وأما من لم يتأهَّل لذلك البتة، بل قال: أنا شافعي، أو حنبلي، أو غير ذلك، لم يصِرْ كذلك بمجرَّد القول؛ كما لو قال: أنا فقيه، أو نحوي، أو كاتب، لم يصِر كذلك بمجرَّد قوله.

يوضِّحه أن القائل إنه شافعي أو مالكي أو حنفي يزعم أنه متَّبع لذلك الإمام، سالك طريقه، وهذا إنما يصح له إذا سلك سبيله في العلم والمعرفة

  1. (١) ب: «وجهان».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «أحدهما أورع والآخر أعلم».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «ولا رسوله».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «واستدلال ويكون بصيرًا».
181

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي