إعلام الموقعين

الأقوال. والثاني تبطل الصلاة بها. وهاتان روايتان منصوصتان عن الإمام أحمد. والثالث: إن قرأ بها في ركن لم يكن مؤدِّيًا لفرضه، وإن قرأ بها في غيره لم تكن مبطلة. وهذا اختيار أبي البركات ابن تيمية١، قال: لأنه لم يتحقق الإتيان بالركن في الأول ولا الإتيان بالمبطل في الثاني.

ولكن ليس له أن يتبع رُخَصَ المذاهب، وأخذَ غرضه من أيِّ مذهب وجده فيه، بل عليه اتباع الحقِّ بحسب الإمكان.

الفائدة السابعة والستون: فإن اختلف عليه مفتيان فأكثر، فهل يأخذ بأغلظ الأقوال، أو بأخفِّها، أو يتخيَّر، أو يأخذ بقول الأعلم أو الأورع، أو يعدل إلى مفتٍ آخر، فينظر من يوافق من الأولين، فيعمل بالفتوى التي يوقع عليها، أو يجب عليه أن يتحرَّى ويبحث عن [٢٢١/أ] الراجح بحسبه؟ فيه سبعة مذاهب٢، أرجحها السابع؛ فيعمل كما يعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أو المشيرين، كما تقدَّم. وبالله التوفيق.

الفائدة الثامنة والستون: إذا استفتى، فأفتاه المفتي، فهل تصير فتواه موجبةً على المستفتي العملَ بها بحيث يكون عاصيًا إن لم يعمل بها أو لا يوجب عليه العمل؟

فيه أربعة أوجه لأصحابنا وغيرهم٣:

أحدها: أنه لا يلزمه العمل بها إلا أن يلتزمه هو.

  1. (١) نقله عنه شيخ الإسلام. انظر: «مجموع الفتاوى» (١٣/ ٣٩٨).
  2. (٢) انظر: «أدب المفتي» (ص ١٦٤ - ١٦٥) و«صفة الفتوى» (ص ٨٠ - ٨١).
  3. (٣) انظر: «أدب المفتي» (ص ١٦٦ - ١٦٧) و«صفة الفتوى» (ص ٨١ - ٨٢).
184

والثاني: أنه يلزمه إذا شرع في العمل، فلا يجوز له حينئذ الترك.

والثالث: أنه إن وقع في قلبه صحة فتواه وأنها حقٌّ لزمه العمل بها.

والرابع: أنه إذا لم يجد مفتيًا آخر لزمه الأخذ بفتياه، فإن فرضه التقليد وتقوى الله ما استطاع، وهذا هو المستطاع في حقِّه، وهو غاية ما يقدر عليه. وإن وجد مفتيًا آخر، فإن وافق الأول فأبلغ في لزوم العمل. وإن خالفه، فإن استبان له الحق في إحدى الجهتين لزمه العمل به. وإن لم يستبن له الصواب فهل يتوقَّف، أو يأخذ بالأحوط، أو يتخيَّر، أو يأخذ بالأسهل؟ فيه وجوه تقدَّمت.

الفائدة التاسعة والستون: يجوز له العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه، إذا عرف أنه خطُّه، أو أعلَمَه به من يسكن إلى قوله. ويجوز له قبول قول الرسول: إن هذا خطُّه، وإن كان عبدًا أو امرأةً أو صبيًّا أو فاسقًا؛ كما يقبل قوله في الهدية والإذن في دخول الدار اعتمادًا على القرائن والعرف.

وكذا يجوز اعتماد الرجل على ما يجده من كتاب الوقف١ على كتاب أو رباط، أو خان ونحوه٢، فيدخله، وينتفع به. وكذا يجوز له الاعتماد على ما يجده بخطِّ أبيه في برنامجه٣ أن له على فلان كذا وكذا، فيحلف على الاستحقاق. وكذا يجوز للمرأة الاعتماد على خطِّ الزوج أنه أبانها، فلها أن

  1. (١) ك، ب: «كتابة الوقف»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «أو نحوه».
  3. (٣) «البرنامج»: الورقة الجامعة للحساب. معرَّب عن «برنامَك» بالكاف الفارسية. وبالفارسية الحديثة: برنامه.
185

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي