من أطرافها». فسئل ﷺ: ما شرابهم عليه١؟ قال٢: «من عينٍ فيها تسمَّى سلسبيلًا». ذكره مسلم٣.
وسئل ﷺ: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: «نورٌ أنَّى أراه!». ذكره مسلم٤. فذكر الجواب٥ ونبَّه على المانع من الرؤية، وهو النور الذي هو حجاب الرَّبِّ ﵎، الذي لو كشفه لم يقم له شيء.
وسئل ﷺ: يا رسول الله، كيف يجمعنا ربُّنا بعدما تُمزِّقنا الرياح والبلى والسباع؟ فقال للسائل: «أنبِّئك بمثل ذلك في آلاء الله: الأرضُ أشرفتَ عليها وهي مَدَرة بالية، فقلتَ: لا تحيا أبدًا. ثم أرسل ربُّك عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أيامًا، ثم أشرفتَ عليها وهي شَرْبة٦ واحدة! ولَعَمْرُ إلهِك لهو أقدَرُ
(١) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «فيها».
(٢) في النسخ المطبوعة: «فقال».
(٣) من حديث ثوبان (٣١٥).
(٤) من حديث أبي ذر (١٧٨).
(٥) في النسخ المطبوعة: «الجواز».
(٦) ذكر الصغاني في «العباب» (١/ ٣٢٤ طبعة باكستان) أربع روايات: شُرْبة وشَرْبة وشَرَبَة وشَرْية. قال: «فالأولى والثانية أي كثير الماء، فمن حيث أردت أن تشرب شربت. والثالثة المراد بها الحوض في أصل النخلة. والرابعة: الحنظلة، أي أن الأرض تخضرُّ بالنبات، فتصير في اخضرار الحنظلة ونضارتها». وقال ابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٥٣٤): «ووصف الأرض بالنبات في هذا أشبه بالمعنى من اللفظين الأولين» يعني الشَّرْبة والشَّرَبَة. وانظر: «منال الطالب» لابن الأثير (ص ٢٣٨). وضبطت في مطبوعة «المسند»: «شَرَبَّة»، بتشديد الباء دون إشارة إلى ما في النسخ الخطية.
على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض». ذكره أحمد١.
وسئل ﷺ: يا رسول الله ما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ فقال: «تُعرَضون عليه باديةً له صفحاتكم، لا تخفى عليه خافية منكم. فيأخذ ربُّك ﷿ بيده غَرفةً من الماء، فينضح بها قِبَلَكم، فلعمرُ إلهك ما يخطئ وجهَ واحدٍ منكم منها قطرة. فأما المسلم فتدع وجهَه مثل الرَّيطة البيضاء، وأما الكافر فتخْطِمه٢ بمثل الحميم الأسود». ذكره أحمد٣.
وسئل ﷺ: بم نبصر وقد حبس الشمس والقمر؟ فقال للسائل: «بمثل بصرك ساعتَك هذه. وذلك مع طلوع الشمس. وذلك في يومٍ أشرقت فيه الأرض، ثم واجهته الجبال».
فسئل ﷺ: بم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا؟ فقال: «الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها أو يعفو».
فسئل ﷺ: علامَ نطَّلع من الجنة؟ فقال: «على أنهار من عسل مصفًى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لَعمرُ إلهك مما تعلمون وخيرٌ من مثله معه، وأزواج مطهرة». فسئل ﷺ: ألنا فيها أزواج؟ فقال: «الصالحات للصالحين، تلَذُّوا بهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويَلذُّوا بكم٤، غير أن لا توالد». ذكره أحمد٥.
(١) من حديث لقيط بن عامر. وهو من زيادات عبد الله بن أحمد. وقد تقدَّم.
(٢) يعني: فتصيب أنفه. انظر: «النهاية» (٢/ ٥٠).
(٣) من الحديث السابق.
(٤) كذا في النسخ. وفي مطبوعة «المسند»: «تلذُّونهم ... ويلذَذْن بكم»، وفي بعض نسخه: «تلذُّونهن»، «وتلذُّون بهن». وفي النسخ المطبوعة: «تلذونهن»، «ويلذونكم».