على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض». ذكره أحمد١.
وسئل ﷺ: يا رسول الله ما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ فقال: «تُعرَضون عليه باديةً له صفحاتكم، لا تخفى عليه خافية منكم. فيأخذ ربُّك ﷿ بيده غَرفةً من الماء، فينضح بها قِبَلَكم، فلعمرُ إلهك ما يخطئ وجهَ واحدٍ منكم منها قطرة. فأما المسلم فتدع وجهَه مثل الرَّيطة البيضاء، وأما الكافر فتخْطِمه٢ بمثل الحميم الأسود». ذكره أحمد٣.
وسئل ﷺ: بم نبصر وقد حبس الشمس والقمر؟ فقال للسائل: «بمثل بصرك ساعتَك هذه. وذلك مع طلوع الشمس. وذلك في يومٍ أشرقت فيه الأرض، ثم واجهته الجبال».
فسئل ﷺ: بم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا؟ فقال: «الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها أو يعفو».
فسئل ﷺ: علامَ نطَّلع من الجنة؟ فقال: «على أنهار من عسل مصفًى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لَعمرُ إلهك مما تعلمون وخيرٌ من مثله معه، وأزواج مطهرة». فسئل ﷺ: ألنا فيها أزواج؟ فقال: «الصالحات للصالحين، تلَذُّوا بهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويَلذُّوا بكم٤، غير أن لا توالد». ذكره أحمد٥.
(١) من حديث لقيط بن عامر. وهو من زيادات عبد الله بن أحمد. وقد تقدَّم.
(٢) يعني: فتصيب أنفه. انظر: «النهاية» (٢/ ٥٠).
(٣) من الحديث السابق.
(٤) كذا في النسخ. وفي مطبوعة «المسند»: «تلذُّونهم ... ويلذَذْن بكم»، وفي بعض نسخه: «تلذُّونهن»، «وتلذُّون بهن». وفي النسخ المطبوعة: «تلذونهن»، «ويلذونكم».
(٥) من حديث لقيط السابق.
وسئل ﷺ عن كيفية إتيان الوحي إليه، فقال: «يأتيني أحيانًا مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيُفصَم عنِّي، وقد وعيتُ ما قال. وأحيانًا يتمثَّل لي الملكُ رجلًا». متفق عليه١.
وسئل ﷺ عن شبه الولد بأبيه تارةً، وبأمِّه تارةً، فقال: «إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له. وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها». متفق عليه٢.
وأما ما رواه مسلم في «صحيحه»٣ أنه قال: «إذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أذكَرَ الرجلُ بإذن الله، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل آنَثَ بإذن الله»، فكان شيخنا يتوقَّف في كون هذا اللفظ [٢٢٢/ب] محفوظًا، ويقول: المحفوظ هو اللفظ الأول٤.
والإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر الربِّ ﵎ للملَك أن يخلقه كما يشاء. ولهذا جُعِل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة٥.
قلت: فإن كان هذا اللفظ محفوظًا، فلا تنافيَ بينه وبين اللفظ الأول،
(١) البخاري (٢) ومسلم (٢٣٣٣) من حديث عائشة.
(٢) انظر: حديث أنس في «صحيح البخاري» (٣٩٣٨) وحديث أم سليم في «صحيح مسلم» (٣١١)، ولفظ الأخير: «فمن أيهما علا أو سبق ...».
(٣) من حديث ثوبان (٣١٥).
(٤) ذكر المصنف قول شيخه في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٨٤) وأشار إليه في «التبيان» (ص ٥١١) أيضًا.
(٥) يعني: في حديث ابن مسعود، الذي رواه البخاري (٣٣٣٢) ومسلم (٢٦٤٥).