وسئل ﷺ عن كيفية إتيان الوحي إليه، فقال: «يأتيني أحيانًا مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيُفصَم عنِّي، وقد وعيتُ ما قال. وأحيانًا يتمثَّل لي الملكُ رجلًا». متفق عليه١.
وسئل ﷺ عن شبه الولد بأبيه تارةً، وبأمِّه تارةً، فقال: «إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له. وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها». متفق عليه٢.
وأما ما رواه مسلم في «صحيحه»٣ أنه قال: «إذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أذكَرَ الرجلُ بإذن الله، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل آنَثَ بإذن الله»، فكان شيخنا يتوقَّف في كون هذا اللفظ [٢٢٢/ب] محفوظًا، ويقول: المحفوظ هو اللفظ الأول٤.
والإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر الربِّ ﵎ للملَك أن يخلقه كما يشاء. ولهذا جُعِل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة٥.
قلت: فإن كان هذا اللفظ محفوظًا، فلا تنافيَ بينه وبين اللفظ الأول،
(١) البخاري (٢) ومسلم (٢٣٣٣) من حديث عائشة.
(٢) انظر: حديث أنس في «صحيح البخاري» (٣٩٣٨) وحديث أم سليم في «صحيح مسلم» (٣١١)، ولفظ الأخير: «فمن أيهما علا أو سبق ...».
(٣) من حديث ثوبان (٣١٥).
(٤) ذكر المصنف قول شيخه في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٨٤) وأشار إليه في «التبيان» (ص ٥١١) أيضًا.
(٥) يعني: في حديث ابن مسعود، الذي رواه البخاري (٣٣٣٢) ومسلم (٢٦٤٥).
ويكون سبقُ الماء سببًا للشَّبه، وعلوُّه على ماء الآخر سببًا للإذكار والإيناث١. والله أعلم.
وسئل ﷺ عن أهل الدار من المشركين، يبيَّتون، فيصاب من ذراريِّهم ونسائهم، فقال: «هم منهم». حديث صحيح٢. ومراده ﷺ بكونهم منهم التبعية في أحكام الدنيا وعدم الضمان، لا التبعية في عقاب الآخرة، فإن الله سبحانه لا يعذِّب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه.
وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾[النجم: ١٣]، فقال: «إنما هو جبريل ﵇. لم أره على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرَّتين». ذكره مسلم٣.
ولما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[الزمر: ٣٠ - ٣١] سئل: يا رسول الله، أيكرَّر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ فقال: «نعم، لَيكرَّرنَّ عليكم حتى تؤدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه». فقال الزبير: والله إن الأمر لشديد!٤.
وسئل ﷺ: كيف يُحشَر الكافر على وجهه؟ فقال: «أليس الذي أمشاه