ويكون سبقُ الماء سببًا للشَّبه، وعلوُّه على ماء الآخر سببًا للإذكار والإيناث١. والله أعلم.
وسئل ﷺ عن أهل الدار من المشركين، يبيَّتون، فيصاب من ذراريِّهم ونسائهم، فقال: «هم منهم». حديث صحيح٢. ومراده ﷺ بكونهم منهم التبعية في أحكام الدنيا وعدم الضمان، لا التبعية في عقاب الآخرة، فإن الله سبحانه لا يعذِّب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه.
وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾[النجم: ١٣]، فقال: «إنما هو جبريل ﵇. لم أره على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرَّتين». ذكره مسلم٣.
ولما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[الزمر: ٣٠ - ٣١] سئل: يا رسول الله، أيكرَّر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ فقال: «نعم، لَيكرَّرنَّ عليكم حتى تؤدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه». فقال الزبير: والله إن الأمر لشديد!٤.
وسئل ﷺ: كيف يُحشَر الكافر على وجهه؟ فقال: «أليس الذي أمشاه
(٢) رواه البخاري (٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥) من حديث الصعب بن جثَّامة.
(٣) من حديث عائشة ﵂ (١٧٧).
(٤) رواه أحمد (١٤٣٤)، والحميدي (٦٠)، والترمذي (٣٢٣٦) من حديث الزبير بن العوام. صححه الترمذي والحاكم (٢/ ٤٣٥).
في الدنيا على رجليه قادرًا١ أن يُمْشِيه في الآخرة على وجهه؟»٢.
وسئل ﷺ: هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: «أمَّا في ثلاث مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدًا: حيث يوضع الميزان، حتَّى يَعلم أيثقل ميزانه أم يخفُّ. وحيث يتطاير الكتب، حتَّى يعلم كتابه في يمينه أو في شماله٣، أو من وراء ظهره. وحيث يوضع الصراط على جسر جهنم، [على]٤ حافتيه كلاليب وحَسَك، يحبس الله به من شاء٥ من خلقه، حتى يعلم أينجو أم لا ينجو»٦.
وسئل ﷺ: يا رسول الله، الرجلُ يحبُّ القومَ، ولمَّا يعمل بأعمالهم؟ فقال: «المرء مع من أحبَّ»٧.
وسئل ﷺ عن الكوثر، فقال: «هو نهرٌ أعطانيه ربِّي في الجنة، هو أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل. فيه طيورٌ أعناقها كأعناق الجُزُر». قيل: يا رسول الله، إنها لناعمة! قال: «آكِلُها أنعَمُ منها»٨.
(١) في النسخ المطبوعة: «قادر».
(٢) رواه البخاري (٤٧٦٠) ومسلم (٢٨٠٦) من حديث أنس بن مالك.
(٣) في النسخ المطبوعة: «من يمينه أو من شماله».
(٤) ما بين المعقوفين من النسخ المطبوعة.
(٥) في النسخ المطبوعة: «يشاء».
(٦) رواه أحمد (٢٤٦٩٦) مختصرًا، وأبو داود (٤٧٥٥)، والحاكم (٤/ ٥٧٨) من حديث عائشة ﵂ من طرق لا تخلو من الضعف.
(٧) رواه البخاري (٦١٦٨) ومسلم (٢٦٤٠) من حديث ابن مسعود.
(٨) رواه أحمد (١٣٣٠٦، ١٣٤٧٥، ومواضع)، والترمذي (٢٥٤٧)، والحاكم (٢/ ٥٣٧) من حديث أنس. والحديث صحيح لغيره. انظر: «الصحيحة» (٢٥١٤).