وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾[المائدة: ١٠٥]، فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متَّبعًا، ودنيا مؤثَرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصَّة نفسِك، ودع العوامَّ١»٢.
وسئل ﷺ عن الأدوية والرُّقَى، هل ترُدُّ من القدر شيئًا؟ فقال: «هي من القدر»٣.
وسئل ﷺ عمن يموت من أطفال المشركين، فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». وليس هذا قولًا٤ بالتوقُّف كما ظنَّه بعضهم، ولا قولًا بمجازاة الله
(١) ب: «أمر العوام»، وهو لفظ ابن ماجه. وفي النسخ المطبوعة: «عنك أمر العوام». وسيأتي الحديث مرة أخرى.
(٢) جزء حديث رواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، من حديث أبي ثعلبة الخشني، من طريق عتبة بن أبي حكيم عن عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني. وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان (٣٨٥). وله شاهد صحيح ــ للقدر المذكور ــ من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٧٠٦٣) وأبي داود (٤٣٤٢) وابن ماجه (٣٩٥٧).
(٣) رواه أحمد (١٥٤٧٢ - ١٥٤٧٤)، والترمذي (٢١٤٨)، وابن ماجه (٣٤٣٧) من طريق ابن أبي خزامة عن أبيه، والصحيح: عن أبي خزامة عن أبيه كما هو عند الترمذي (٢٠٦٥) ــ وصوبه ــ وأحمد (١٥٤٧٥) والبيهقي (٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، وأبو خزامة مجهول. وله شاهد عند الحاكم (١/ ٣٢، ٤/ ١٩٩)، لكنه خطأ.
(٤) في النسخ: «قولنا» هنا وفيما بعد. ولعله سبق قلم.
لهم على ما يعلمه منهم أنهم عاملوه لو كانوا عاشوا. بل هو جوابٌ فصلٌ، وأن الله سبحانه يعلم ما هم عاملوه، وسيجازيهم على معلومه فيهم، بما يظهر منهم يوم القيامة، لا على مجرَّد علمه؛ كما صرَّحت به سائر الأحاديث، واتفق عليه أهل الحديث أنهم يُمتَحنون يوم القيامة؛ فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار١.
وسئل ﷺ عن سبأ: هل هو أرض أم امرأة؟ فقال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرةً من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة. فأما الذين تشاءموا، فلَخْم وجُذام وغسان وعاملة. وأما الذين [٢٢٣/ب] تيامنوا، فالأزد والأشعرون٢ وحمير وكِندة ومذحِج وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ فقال: «الذين منهم خَثعم وبَجِيلة»٣.
(١) قد أفاض المؤلف الكلام على هذه المسألة في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٣٧ - ١١٥٨) و«طريق الهجرتين» (٢/ ٨٦٤ - ٨٧٧) و«تهذيب السنن» (٣/ ٢٠٦). وانظر: «الروح» (١/ ٢٦٦).
(٢) كذا في النسخ. وهو صواب محض. وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» (٧١٣) والإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (١٦١٦). وفي النسخ المطبوعة: «والأشعريون».
(٣) رواه عبد الله في «زوائد المسند» (٢٤٠٠٩/ ٨٧، ٨٩، ٩٠)، أبو داود (٣٩٨٨)، والترمذي (٣٢٢٢)، من حديث فروة بن مسيك المرادي الغُطَيفي، وفيه أبو سبرة النخعي ــ وهو عبد الله بن عابس ــ فيه لين. حسنه الترمذي، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٣/ ١٢٦١)، وابن كثير في تفسير سورة «سبأ»، وصححه الحاكم (٢/ ٤٢٤). وله شاهد حسن من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٨) وفيه ابن لهيعة، ورواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عنه صحيحة، ولكن وقع عند الحاكم (٢/ ٤٢٣): «عبد الله بن عياش» بدل «عبد الله بن لهيعة»، وهو صدوق يغلط.