إعلام الموقعين

لهم على ما يعلمه منهم أنهم عاملوه لو كانوا عاشوا. بل هو جوابٌ فصلٌ، وأن الله سبحانه يعلم ما هم عاملوه، وسيجازيهم على معلومه فيهم، بما يظهر منهم يوم القيامة، لا على مجرَّد علمه؛ كما صرَّحت به سائر الأحاديث، واتفق عليه أهل الحديث أنهم يُمتَحنون يوم القيامة؛ فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار١.

وسئل ﷺ عن سبأ: هل هو أرض أم امرأة؟ فقال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرةً من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة. فأما الذين تشاءموا، فلَخْم وجُذام وغسان وعاملة. وأما الذين [٢٢٣/ب] تيامنوا، فالأزد والأشعرون٢ وحمير وكِندة ومذحِج وأنمار». فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ فقال: «الذين منهم خَثعم وبَجِيلة»٣.

  1. (١) قد أفاض المؤلف الكلام على هذه المسألة في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٣٧ - ١١٥٨) و«طريق الهجرتين» (٢/ ٨٦٤ - ٨٧٧) و«تهذيب السنن» (٣/ ٢٠٦). وانظر: «الروح» (١/ ٢٦٦).
  2. (٢) كذا في النسخ. وهو صواب محض. وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» (٧١٣) والإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (١٦١٦). وفي النسخ المطبوعة: «والأشعريون».
  3. (٣) رواه عبد الله في «زوائد المسند» (٢٤٠٠٩/ ٨٧، ٨٩، ٩٠)، أبو داود (٣٩٨٨)، والترمذي (٣٢٢٢)، من حديث فروة بن مسيك المرادي الغُطَيفي، وفيه أبو سبرة النخعي ــ وهو عبد الله بن عابس ــ فيه لين. حسنه الترمذي، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٣/ ١٢٦١)، وابن كثير في تفسير سورة «سبأ»، وصححه الحاكم (٢/ ٤٢٤). وله شاهد حسن من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٨) وفيه ابن لهيعة، ورواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ عنه صحيحة، ولكن وقع عند الحاكم (٢/ ٤٢٣): «عبد الله بن عياش» بدل «عبد الله بن لهيعة»، وهو صدوق يغلط.
200

وسئل عن قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]، فقال ﷺ: «هي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو تُرى له»١.

وسئل عن أفضل الرقاب، يعني في العتق، فقال: «أنفَسُها عند أهلها، وأغلاها ثمنًا»٢.

وسئل ﷺ عن أفضل الجهاد، فقال: «من عُقِرَ جوادُه، وأريق دمُه»٣.

وسئل ﷺ عن أفضل الصدقة، فقال: «أن تتصدَّق، وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى»٤.

وسئل ﷺ: أيُّ الكلام أفضل؟ فقال: «ما اصطفى الله للملائكة: سبحان

  1. (١) رواه الطيالسي (٥٨٤)، وأحمد (٢٢٦٨٧، ٢٢٦٨٨، ٢٢٧٤٠)، والدارمي (٢١٨٢)، والترمذي (٢٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨٩٨)، من حديث عبادة بن الصامت، وأبو سلمة لم يسمع منه. ورواه أحمد (٢٢٧٦٧) من طريق حميد بن عبد الرحمن اليزني عن عبادة، وهو حسن إن سمع من عبادة. وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة (٣١٠٩٢) والترمذي (٢٢٧٣) وحسنه، وفيه رجل مبهم. والحديث بمعناه عند مسلم (٤٧٩) من حديث ابن عباس بدون السؤال. وانظر: «الصحيحة» (١٧٨٦).
  2. (٢) رواه البخاري (٢٥١٨) ومسلم (٨٤) من حديث أبي ذر الغفاري.
  3. (٣) رواه الطيالسي (١٧٧٧)، وأحمد (٢٣٦٨)، والدارمي (٢٤٣٧)، من حديث جابر بن عبد الله. صححه ابن حبان (٤٦٣٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٢٨٥).
  4. (٤) رواه البخاري (١٤١٩) ومسلم (١٠٣٢) من حديث أبي هريرة.
201

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي