إعلام الموقعين

[الواقعة: ٣٧]، قال: «هن اللواتي قُبضن في دار الدنيا عجائزَ رُمْصًا١ شُمْطًا، خلقهن الله بعد الكِبر، فجعلهن عذارى، عُرُبًا: متعشِّقات محبَّبات٢، أترابًا: على ميلاد واحد». قلت: يا رسول الله، نساءُ الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: «بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظِّهارة على البِطانة».

قلت: يا رسول الله، وبم ذاك؟ قال: «بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله، ألبس الله وجوهَهن النورَ وأجسادهن الحرير، بيض الألوان، خُضر الثياب، صُفر الحُليّ، مجامرُهن الدُّرُّ، وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنَّا له وكان لنا!». قلت: يا رسول الله، المرأة منَّا تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة، ثم تموت، فتدخل الجنة ويدخلون معها= من يكون زوجها؟ قال: «يا أم سلمة، إنها تخيَّر، فتختار أحسنَهم خُلُقًا، فتقول: يا ربِّ، إنَّ هذا كان أحسنهم معي خلقًا في دار الدنيا، فزوِّجنيه. يا أم سلمة ذهب حسنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة»٣.

وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

  1. (١) جمع رمصاء. وهي التي اجتمع في مؤق عينها الرمَص، وهو وسخ أبيض جامد.
  2. (٢) ب: «محبات»، وما أثبت من ز، ك موافق لما في «المعجم الكبير» و«حادي الأرواح». وفي النسخ المطبوعة: «متحببات».
  3. (٣) «صفة الجنة» للمقدسي (ص ١١٤). رواه الطبراني (٢٣/ ٣٦٧) والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٣٨). وفيه سليمان بن أبي كريمة، ضعيف. ضعف الحديث العقيلي، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١١٢).
207

وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، أين الناس يومئذ؟ قال: «على جسر جهنم»١.

وسئل عن الإيمان، فقال: «إذا سرَّتك حسناتك، وساءتك سيئاتك، فأنت مؤمن»٢.

وسئل عن الإثم، فقال: «إذا حاك في قلبك شيء، فدَعْه»٣.

وسئل عن البر والإثم، فقال: «البِرُّ: ما اطمأنَّ إليه القلب، واطمأنت إليه النفس. والإثم: ما حاك في القلب وتردَّد في الصدر»٤.

وسأله عمر: هل نعمل في شيء نأتنِفُه٥، أم في شيء قد فُرِغ منه؟ قال: «بل في شيء قد فُرِغ منه». قال: ففيم العمل؟ قال: «يا عمر، لا يُدرَك ذاك٦ إلا بالعمل». قال: إذن نجتهد يا رسول الله٧.

  1. (١) رواه أحمد (٢٤٨٥٦)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٨٩)، من حديث ابن عباس عن عائشة ﵄. صححه الترمذي، والحاكم (٢/ ٤٣٧)، وابن الملقن في «التوضيح» (١٩/ ٧٨).
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (٢٠١٠٤)، وأحمد (٢٢١٦٦)، من حديث أبي أمامة. صححه ابن حبان (١٧٦)، والحاكم (١/ ١٤). وانظر: تعليق محققي «المسند».
  3. (٣) جزء من الحديث السابق.
  4. (٤) تقدَّم تخريجه.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «نستأنفه». وفي «صحيح ابن حبان» كما أثبت من النسخ الخطية.
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «ذلك».
  7. (٧) رواه ابن حبان (١٠٨) من حديث ابن عمر عن أبيه. ورواه الطيالسي (٦٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٠٣)، والترمذي (٢١٣٥)، وأبو يعلى (٥٤٦٣)، بنحوه. صححه الترمذي وابن حبان.
208

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي