وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، أين الناس يومئذ؟ قال: «على جسر جهنم»١.
وسئل عن الإيمان، فقال: «إذا سرَّتك حسناتك، وساءتك سيئاتك، فأنت مؤمن»٢.
وسئل عن الإثم، فقال: «إذا حاك في قلبك شيء، فدَعْه»٣.
وسئل عن البر والإثم، فقال: «البِرُّ: ما اطمأنَّ إليه القلب، واطمأنت إليه النفس. والإثم: ما حاك في القلب وتردَّد في الصدر»٤.
وسأله عمر: هل نعمل في شيء نأتنِفُه٥، أم في شيء قد فُرِغ منه؟ قال: «بل في شيء قد فُرِغ منه». قال: ففيم العمل؟ قال: «يا عمر، لا يُدرَك ذاك٦ إلا بالعمل». قال: إذن نجتهد يا رسول الله٧.
(١) رواه أحمد (٢٤٨٥٦)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٨٩)، من حديث ابن عباس عن عائشة ﵄. صححه الترمذي، والحاكم (٢/ ٤٣٧)، وابن الملقن في «التوضيح» (١٩/ ٧٨).
(٢) رواه عبد الرزاق (٢٠١٠٤)، وأحمد (٢٢١٦٦)، من حديث أبي أمامة. صححه ابن حبان (١٧٦)، والحاكم (١/ ١٤). وانظر: تعليق محققي «المسند».
(٣) جزء من الحديث السابق.
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) في النسخ المطبوعة: «نستأنفه». وفي «صحيح ابن حبان» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٦) في النسخ المطبوعة: «ذلك».
(٧) رواه ابن حبان (١٠٨) من حديث ابن عمر عن أبيه. ورواه الطيالسي (٦٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٠٣)، والترمذي (٢١٣٥)، وأبو يعلى (٥٤٦٣)، بنحوه. صححه الترمذي وابن حبان.
وكذلك سأله سُراقة بن جُعْشُم، فقال: يا رسول الله، أخبِرنا عن أمرنا كأننا ننظر إليه، أبما جرت به الأقلام وثبتت به المقادير، أم بما يستأنف؟ فقال: «لا، بل بما جرت [٢٢٤/ب] به الأقلام، وثبتت به المقادير». قال: ففيم العمل إذن؟ قال: «اعملوا، فكلٌّ ميسَّر». قال سراقة: فلا أكون أبدًا أشدَّ اجتهادًا في العمل مني الآن!١.
فصل
وسئل ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فقال: «هو الطهور ماؤه، الحِلُّ٢ ميتته»٣.
وسئل ﷺ عن وضوئه٤ من بئر بضاعة ــ وهي بئرٌ يلقى فيها الحِيَض والنتن ولحوم الكلاب ــ فقال: «الماء طهور لا ينجِّسه شيء»٥.
وسئل ﷺ عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من الدَّوابِّ والسِّباع، فقال: «إذا٦ كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيء»٧.
(١) رواه بهذا اللفظ ابن حبان (٣٣٧). وأصله عند مسلم (٢٦٤٨).
(٢) في النسخ المطبوعة: «والحِل».
(٣) تقدَّم تخريجه.
(٤) في النسخ المطبوعة: «الوضوء».
(٥) تقدَّم تخريجه.
(٦) ك: «إن».
(٧) رواه أحمد (٤٨٠٣)، وأبو داود (٦٣، ٦٤، ٦٥)، والترمذي (٦٧)، والنسائي (٥٢)، وابن ماجه (٥١٧، ٥١٨) من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه. صححه الترمذي، والطبري في «مسند ابن عباس» (٢/ ٧٣٦)، وابن خزيمة (٩٢)، وابن حبان (١٢٤٩)، والخطابي في «معالم السنن» (١/ ٣٠)، والحاكم (١/ ١٣٢)، والنووي في «المجموع» (١/ ١١٥)، وابن الملقن في «البدر المنير» (١/ ٤٠٤)، والعيني في «نخب الأفكار» (١/ ١٢٠)، وجوّد إسناده ابن معين عند الدوري (١/ ٢١٧). وفصَّل الكلام فيه البيهقي في «الخلافيات» (٣/ ١٤٦ - ١٧٨). وبعضهم أعلوه بالاضطراب والوقف والإرسال، ولكن الراجح صحة الحديث. وانظر: «البدر المنير» (١/ ٤٠٤ - ٤٢١).