من صلَّى، فلم يدر أشفَع أم أوتر، فليسجد سجدتين، فإنهما تمام صلاته». ذكره أحمد١.
وسئل ﷺ: لأيِّ شيء [سمِّي]٢ يوم الجمعة؟ فقال: «لأن فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ من دعا الله فيها استُجيب له»٣.
وسئل أيضًا عن ساعة الإجابة، فقال: «حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها»٤.
ولا تنافي بين الحديثين، لأن ساعة الإجابة، وإن كانت آخر ساعة بعد العصر، فالساعةُ التي تقام فيها الصلاة أولى أن تكون ساعة الإجابة، كما أن المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجد قباء، ومسجدُ رسول الله ﷺ
(١) رواه أحمد (٤٥٠، ٤٥١)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٨٥)، وأورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥٥)، وفيه يزيد بن أبي كبشة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
(٢) ما بين المعقوفين من «المسند»، وهو ساقط من النسخ الثلاث. ولعل من أسقط ظنَّه تكرارًا للفظ السابق «شيء» لتشابههما في الرسم. وفي النسخ المطبوعة أثبتوا مكانه «فضلت»!
(٣) رواه أحمد (٨١٠٢) من حديث أبي هريرة، وفيه علي بن أبي طلحة، فيه لين، ولم يسمع من أبي هريرة. انظر: «إتحاف المهرة» (١٥/ ٤٢٧).
(٤) رواه عبد بن حميد (٢٩١)، والترمذي (٤٨٩)، وابن ماجه (١١٣٨)، من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف جدًّا. وضعف الحديث ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢١)، والنووي في «المجموع» (٤/ ٥٥٠)، والحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٨٦).
أولى بذلك منه. وهذا١ أولى مِن جَمْع مَن جمعَ٢ بينهما بتنقُّلها، فتأمل!
وسئل ﷺ: يا رسول الله، أخبِرنا عن الجمعة٣، ما فيها من الخير؟ فقال: «فيه خمسُ خلال: فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِط آدم إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم. وفيه ساعةٌ لا يسأل الله العبدُ فيها شيئًا إلا أعطاه إياه، ما لم يسأل إثمًا أو قطيعةَ رحم. وفيه تقوم الساعة، فما من ملكٍ مقرَّبٍ ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة». ذكره أحمد والشافعي٤.
وسئل ﷺ عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتِرْ بواحدة». متفق عليه٥.
وسأله أبو أمامة: بكم أُوتِر؟ قال: «بواحدة». قال: إني أطيق أكثر من
(١) في النسخ المطبوعة: «وهو».
(٢) ز: «أولى من جمع بينهما»، وكذا في النسخ المطبوعة. والظاهر أن بعض النساخ ظن «من جمع» مكررًا، فحذفه.
(٣) في النسخ المطبوعة: «يوم الجمعة».
(٤) رواه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٤)، وأحمد (٢٢٤٥٧)، وابن ماجه (١٠٨٤)، من حديث سعد بن عبادة، وفيه ثلاثة فيهم لين. وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، رواه مالك (١/ ١٠٨) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٤) ــ، وأحمد (١٠٣٠٣)، وأبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١)، والنسائي (١٧٦٦)، وابن حبان (٢٧٧٢)، والحاكم (١/ ٢٧٨، ٢٧٩)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠، ٢٥١). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.