وسئل ﷺ: هل من ساعة أقرب إلى الله من الأخرى؟ قال: «نعم، جوف الليل الأوسط». ذكره النسائي١.
فصل
وسئل ﷺ عن موت الفجاءة، فقال: «راحة للمؤمن، وأَخْذةُ أَسَفٍ للفاجر». ذكره أحمد٢.
ولهذا لم يكره أحمد موت الفجاءة في إحدى الروايتين عنه. وقد روي عنه كراهتها. وروى في «مسنده»٣ أن رسول الله ﷺ مرَّ بجدار أو حائط مائل، فأسرع المشيَ، فقيل له في ذلك، فقال: «إني أكره موتَ الفَوات». ولا
(١) برقم (٥٨٤) من حديث عمرو بن عبسة. ورواه أيضًا أحمد (١٧٠٢٦)، وابن ماجه (١٢٥١، ١٣٦٤). وفيه طلق بن يزيد، مجهول، وعبد الرحمن بن البَيْلماني، ضعيف. ولفظ أحمد والنسائي: «جوف الليل الآخر».
(٢) برقم (٢٥٠٤٢) من حديث عائشة ﵂. ورواه أيضًا البيهقي (٣/ ٣٧٩)، وفي «شعب الإيمان» (٩٧٤٠) فيه عبيد الله بن الوليد، متروك، وعبد الله بن عبيدالله بن عُمير لم يسمع من عائشة. وله شواهد لا تخلو من ضعف، والحديث لا يثبت. انظر: «العلل» للدارقطني (٥/ ٢٧٢)، و«العلل المتناهية» (١٤٦٣)، و«الضعيفة» (٦٦٣).
(٣) برقم (٨٦٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه أبو يعلى (٦٦١٢)، والبيهقي في «الشعب» (١٢٩٧). وفيه إبراهيم بن الفضل، منكر الحديث. والحديث ضعفه العقيلي (١/ ٦١)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ١٠٥)، وابن عدي (١/ ٣٧٥)، والبيهقي، وابن الجوزي في «العلل» (١٤٩٢)، والذهبي في «الميزان» (١/ ١٩، ٥٢).
تنافي بين الحديثين، فتأمَّلْه.
وسئل: تمرُّ بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: «نعم، إنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس». ذكره أحمد١.
وقام لجنازة يهودية، فسئل عن ذلك، فقال: «إن للموت فزعًا، فإذا رأيتم جنازةً فقوموا»٢.
وسئل عن امرأة أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فدعا بالرقبة، فقال: «من ربُّك؟». قالت: الله. قال: «من أنا؟». قالت: رسول الله. قال: «أعتِقْها فإنها مؤمنة». ذكره أبو داود٣.
وسأله ﷺ عمر ﵁: هل تُرَدُّ إلينا عقولُنا في القبر وقت السؤال؟
(١) برقم (٦٥٧٣) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا ابن حبان (٣٠٥٣)، والحاكم (١/ ٣٥٧) من طريق ربيعة بن سيف، فيه لين. وصحح الحديث ابن حبان والحاكم، وحسنه العيني في «نخب الأفكار» (٧/ ٢٧٥)، وأحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١٠/ ٧٩). وأصل القيام للجنازة رواه البخاري (١٣١١) ومسلم (٩٦٠).
(٢) رواه أحمد (١٤٨١٢)، وأبو داود (٣١٧٤)، والنسائي (١٩٢٢)، من حديث جابر بن عبد الله. والحديث صحيح. أصله عند البخاري (١٣١١) ومسلم (٩٦٠)، وعندهما أنه كان جنازة يهودي. ورواه أحمد (١٩٧٠٧)، وأبو داود (٣١٧٥)، والنسائي (١٩٢٣) من حديث علي ــ واللفظ للنسائي: «إنما قام رسول الله ﷺ لجنازة يهودية، ثم لم يعُد بعد ذلك». وأصله عند مسلم (٩٦٢).
(٣) برقم (٣٢٨٣) من حديث الشريد بن سويد الثقفي. ورواه أيضًا أحمد (١٧٩٤٥)، والنسائي (٣٦٥٣). وفيه محمد بن عمرو، حسن الحديث. والحديث صححه ابن حبان (١٨٩)، والذهبي في «العلو» (٢٧)، وحسنه الألباني في «الصحيحة» (٣١٦١).