إعلام الموقعين

فقال: «نعم، كهيئتكم اليوم». ذكره أحمد١.

وسئل عن عذاب القبر، فقال: «نعم، عذاب القبر حقٌّ»٢.

فصل

وسئل ﷺ عن صدقة الإبل، قال: «ما من صاحبِ إبل لا يؤدِّي حقَّها ــ ومن حقِّها حَلَبُها يوم وردها ــ إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ٣ أوفرَ ما كانت، لا يفقِد منها فصيلًا واحدًا، تطؤه بأخفافها وتعضُّه بأفواهها، كلَّما مرَّ عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضَى بين العباد، فيرَى سبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار».

وسئل ﷺ عن البقر، فقال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدِّي حقَّها، إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِح لها بقاعٍ قرقرٍ، لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء٤ ولا جلحاء٥ ولا عضباء٦، تنطَحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها. كلَّما مرَّت أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».

وسئل ﷺ عن الخيل فقال: «الخيل ثلاثة، هي لرجلٍ وِزْرٌ، ولرجل سِتْر،

  1. (١) برقم (٦٦٠٣) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا ابن حبان (٣١١٥). وفيه حيي بن عبد الله، ضعيف.
  2. (٢) رواه البخاري (١٣٧٢) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) أي أُلقي صاحبُ المال على وجهه لتلك الإبل في مكان مستوٍ.
  4. (٤) ملتوية القرنين.
  5. (٥) لا قرن لها.
  6. (٦) مكسورة القرن.
236

ولرجلٍ أجر. فأما الذي له أجر، فرجلٌ ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مَرْج أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها١ ذلك من المَرْج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طِيَلُها فاستنَّت شَرَفًا أو شَرَفَين٢ كانت له آثارها وأرواثها حسنات. ولو أنها مرَّت بنهر، فشربت منه، ولم يُرد أن يسقيها [٢٢٨/أ] كانت له حسنات، فهي لذلك الرجل أجر. ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حقَّ الله في رقابها ولا في ظهورها، فهي لذلك الرجل سِتْر. ورجل ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً٣ لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر».

وسئل ﷺ عن الحُمُر؛ فقال: «ما أُنزل٤ عليَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذَّة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. ذكره مسلم٥.

وسألته ﷺ أم سلمة فقالت: إني ألبس أوضاحًا٦ من ذهب، أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدَّى زكاته، فزُكِّي، فليس بكنز». ذكره مالك٧.

  1. (١) الطِّيَل والطِّوَل: الحبل الطويل الذي شُدَّ أحد طرفيه في يد الفرس، والآخر في وتد أو غيره.
  2. (٢) أي جرت شوطًا أو شوطين.
  3. (٣) يعني: مناوأة.
  4. (٤) ك، ب: «أنزل الله تعالى».
  5. (٥) برقم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  6. (٦) جمع وَضَح، وهو نوع من الحلي.
  7. (٧) لم أجده في «الموطَّأ»، ولكنه عنده بنحوه عن ابن عمر وأبي هريرة موقوفًا عليهما (١/ ٢٥٦). والحديث رواه أبو داود (١٥٦٤) من حديث أم سلمة، وفيه عتاب بن بشير، فيه لين، وعطاء لم يسمع من أم سلمة. ورواه أيضًا الطبراني (٢٣/ ٢٨١)، والدارقطني (١٩٥٠)، والحاكم (١/ ٣٩٠) ــ ومن طريقه البيهقي (٤/ ٨٢) ــ بإسناد كلهم ثقات، غير أنه منقطع كما سلف. ورواه ابن عبد البر في «الاستذكار» (٩/ ١٢٦) مستشهدًا به، وقال: وإن كان في إسناده مقال، فإنه يشهد بصحته ما قدمنا ذكره، أي من آثار الصحابة. وانظر: «التمهيد» (١٧/ ١٤٦). وحسنه ابن القطان (٥/ ٣٦٣)، وابن الملقن في «التوضيح» (١٠/ ٤٣٩). وحسّن الألباني المرفوع منه، انظر: «الصحيحة» (٥٥٩).
237

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي