أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدُون علينا؟ قال: «لا». ذكره أبو داود١.
وسأله ﷺ رجل، فقال: إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضرة، فأَخبِرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع٢؟ فقال: «تُخرج الزكاة من مالك، فإنها طُهْرة تطهِّرك، وتصِلُ بها رحمك وأقاربك، وتعِرفُ حقَّ السائل والجار والمسكين». فقال: يا رسول الله أقلِلْ فيَّ٣، قال: «فآتِ ذا القربى حقَّه والمسكين وابن السبيل ولا تبذِّر تبذيرًا»٤. فقال: حسبي. وقال: يا رسول الله إذا أدَّيتُ الزكاة إلى رسولك فقد برئتُ منها إلى الله ورسوله؟ قال رسول الله: «نعم، إذا أدَّيتَها إلى رسولي فقد برئت منها، ولك أجرُها، وإثمُها على من بدَّلها». ذكره أحمد٥.
وسئل ﷺ عن الصدقة على أبي رافع مولاه، فقال: «إنَّا آل محمد، لا
(١) برقم (١٥٨٧) من حديث بشير بن الخصاصيَّة، ورواه أيضًا عبد الرزاق (٦٨١٨)، والبيهقي (٤/ ١٠٤)، وفيه ديسم، مجهول. وله شاهد من حديث جرير بن عبد الله البجلي عند مسلم (٩٨٩) وأبي داود (١٥٨٩)، وغيرهما.
(٢) في النسخ المطبوعة: «أمنع»، تصحيف.
(٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وضبط في (ز، ك) بتشديد الياء. وفي «المسند» و«المستدرك»: «لي».
(٤) كذا في النسخ و«المسند» وغيره. وقد ضمَّن النبي ﷺ الآية الكريمة. وفيها: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ...﴾. وقد أثبتوا في النسخ المطبوعة نصَّ الآية.
(٥) (١٢٣٩٤) من حديث أنس بن مالك. ورواه أيضًا الحاكم (٢/ ٣٦٠)، والبيهقي (٤/ ٩٧)، وسعيد بن أبي هلال لم يسمع من أنس. انظر: «تهذيب التهذيب» (٤/ ٩٤).
تحِلُّ لنا الصدقة، وإنَّ مولى القوم من أنفسهم». ذكره أحمد١.
وسأله ﷺ عمر عن أرضه بخيبر، واستفتاه ما يصنع فيها، وقد أراد أن يتقرَّب بها إلى الله. فقال: «إن شئتَ حبستَ أصلَها، وتصدَّقت بها». ففعَل٢.
وتصدَّق عبد الله بن زيد بحائط له، فأتى٣ أبواه، فقالا: يا رسول الله إنها كانت قيِّمَ وجوهِنا٤، ولم يكن لنا مالٌ غيره. فدعا عبدَ الله، فقال: «إن الله قد قبِل منك صدقتك، ورُدَّها على أبويك». فتوارثناها٥ بعد ذلك، ذكره النسائي٦.
وسئل ﷺ: أيُّ الصدقة أفضل؟ فقال: «المنيحة: أن يمنح أحدكم [٢٢٨/ب] الدرهمَ، أو ظهرَ الدابة، أو لبنَ الشاة، أو لبنَ البقرة». ذكره
(١) برقم (٢٣٨٧٢، ٢٧١٨٢) من حديث أبي رافع. ورواه أيضًا أبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٦)، والنسائي (٢٦١٢). صححه الترمذي، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، وابن حبان (٣٢٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٣٨٨).
(٢) رواه البخاري (٢٧٣٧) ومسلم (١٦٣٢).
(٣) في النسخ المطبوعة: «فأتاه».
(٤) يعني: «قوام عيشنا» كما في «سنن الدارقطني» (٤٤٥١).
(٥) في النسخ الخطية والمطبوعة: «فتوارثاها»، والصواب من «سنن الدارقطني».
(٦) في «الكبرى» (٦٢١٩) مختصرًا من حديث عبد الله بن زيد. ورواه الدارقطني (٤٤٤٩) ــ وعنه صدر المصنف ــ، والحاكم (٣/ ٣٦، ٤/ ٣٤٨). وهو منقطع، قاله الدارقطني. وانظر: «إتحاف المهرة» (٦/ ٦٥٢).