تشتره، ولا تعُدْ في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته١ كالعائد في قيئه». متفق عليه٢.
وسئل ﷺ عن المعروف، فقال: «لا تحقِرَنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تعطي صِلةَ الحبل، ولو أن تعطي شِسْعَ النعل، ولو أن تنزِع٣ من دلوك في إناء المستقي٤، ولو أن تنحِّي الشيءَ من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلق٥، ولو أن تلقى أخاك فتسلِّم عليه، ولو أن تؤنس الوَحْشان٦ في الأرض». ذكره أحمد٧.
فللَّه ما أجلَّ هذه الفتاوى، وما أحلاها، وما أنفعها، وما أجمعها لكلِّ
(١) في النسخ المطبوعة: «هبته»، وهو خطأ.
(٢) البخاري (١٤٩٠) ومسلم (١٦٢٠).
(٣) كذا في النسخ الثلاث، وبعض نسخ «المسند» كما ذكر محققه. وفي النسخ المطبوعة: «تفرغ».
(٤) في النسخ المطبوعة: «المستسقي» كما في مطبوعة «المسند».
(٥) في النسخ المطبوعة: «طلق». وفي «المسند» كما أثبت من النسخ.
(٦) هو الحزين المغتمَّ.
(٧) رواه أحمد (١٥٩٥٥) من حديث أبي تميمة الهجيمي عن رجل عن النبي ﷺ. وفيه سعيد بن إياس الجريري، سمع منه ابن علية بعد الاختلاط. وله شاهد رواه النسائي في «الكبرى» (٩٦١١ - ٩٦١٤، ٩٦١٦)، وابن حبان (٥٢٢) من طرق عدة، من حديث سليم بن جابر أبي جري الهجيمي، ولعله هو الرجل المبهم في حديث أحمد. وإسناد ابن حبان صحيح، وله شواهد. وقد أطال الألباني نفسه في بيان صحة الحديث. انظر: «الصحيحة» (٣٤٢٢).
خير! فوالله لو أن الناس صرفوا هممَهم إليها لأغنتهم عن فتاوى فلان وفلان، والله المستعان.
وسأله ﷺ رجل فقال: إني تصدَّقتُ على أمِّي بعبد، وإنها ماتت، فقال: «وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك». ذكره الشافعي١.
وسألته ﷺ امرأة فقالت: إني تصدَّقتُ على أمِّي بجارية، وإنها ماتت، فقال: «وجب أجرك٢، وردَّها عليك الميراث». ذكره مسلم٣.
وسأله ﷺ رجل فقال: إن أمِّي توفِّيت، أفينفعها إن تصدَّقتُ٤ عنها؟ قال: «نعم». ذكره البخاري٥.
وسأله آخر، فقال: إن أمِّي افتُلِتَتْ نفسُها٦، وأظنُّها لو تكلَّمت تصدَّقت، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: «نعم». متفق عليه٧.
وسأله ﷺ آخر، فقال: إن أبي مات ولم يُوصِ، أفينفعه أن أتصدَّق عنه؟ قال: «نعم». ذكره مسلم٨.
(١) في «الأم» (٥/ ١١٧) من حديث بريدة بن الحصيب، وإسناده حسن. وله شاهد حسن رواه أحمد (٦٧٣١) وابن ماجه (٢٣٩٥) من حديث عبد الله بن عمرو، ولكن بإهداء الحديقة. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٤٠٩).