قال ابنُ وهب: أخبرني عمرو بن الحارث أن عمرو بن دينار قال: أخبرني طاوس عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا لم يجد في الأمر يُسأَلُ عنه شيئًا قال: إن شئتم أخبرتُكم بالظنِّ١.
وقال البخاري٢: [٣٢/أ] قال لي صدقة، عن الفضل٣ بن موسى، عن موسى بن عقبة، عن الضحاك، عن جابر بن زيد قال: لقيني ابنُ عمر فقال: يا جابر، إنك من فقهاء البصرة وتُستفتَى فلا تُفْتِيَنَّ إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية.
وقال مالك عن نافع عنه: العلم ثلاث: كتاب الله الناطق، وسنة ماضية،
(١) رواه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٤٩)، قال: "وهذا سندٌ في غاية الصحة"، ونحوه في "الصادع" (٦٠٠). وعلّقه ابن عبد البر في "الجامع" (١٤٤٣) عن ابن وهب به.
(٢) في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٠٤)، ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" (٨/ ٣٠)، و"الصادع" (٣٦٣) ووقع فيها: (ابن عقبة) غيرَ مُسمًّى. وقد رواه الدارمي (١٦٦) ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٢٧٤، ٣٢٢) ــ عن عصمة بن الفضل، عن زيد بن الحباب ح ورواه أبو العباس السراج ــ ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٨٦) ــ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٤٤)، من رواية محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى وزيد بن حباب؛ قالا: نا يزيد بن عقبة، عن الضحاك: فذكره. ورواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٧، ٢/ ٣٤٤) من طريق آخر عن الفضل بن موسى، عن يزيد بن عقبة، عن الضحاك الضبي به. وهذا هو الأشبه بالصواب؛ إذ يزيد هو المعروف بالرواية عن الضحاك الضبي، وبرواية الفضل بن موسى عنه. وليُنظر: "الثقات" لابن حبان (٧/ ٦٢٦ - ٦٢٧).
(٣) ما عدا ع: "ابن الفضل"، وهو خطأ.
ولا أدري١.
قول زيد بن ثابت ﵁:
قال البخاري٢: ثنا سُنَيد بن داود، ثنا يحيى بن زكريا ــ هو٣ ابن أبي زائدة ــ عن إسماعيل بن [أبي]٤ خالد عن الشعبي، قال: أتى زيدَ بنَ ثابت قومٌ، فسألوه عن أشياء، فأخبرهم بها، فكتبوها. ثم قالوا: لو أخبرناه. قال: فأَتَوه، فأخبَروه، فقال: أغَدْرًا؟٥ لعل كلَّ شيء حدَّثتُكم خطأ! إنما اجتهدتُ
(١) رواه ابن حزم في "الإحكام" (٨/ ٣٠) و"الصادع" (٣٦٤) ــ وعنه الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص ٢٤٧)، ورواه من طريقه أيضًا أبو جعفر الضبي في "بغية الملتمس" (ص ٣٥٥) ــ، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٦٦). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١٠٠١)، لكن وقع عنده: (عمر بن الحصين)، والمحفوظ عن إبراهيم بن المنذر الحزامي روايته إياه عن عمر بن عصام، وهو رجل فاضل مستور الحال، وثّقه أبو الحسن طاهر بن عبد العزيز الرعيني، لكن روايتُه هذه عن مالك بهذا السند مما يُستغرب جدّا، ولم يُتابعه من يُوثق به، وليُنظَر: "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (١٣٨٧).
(٢) كذا عزاه إلى البخاري، وهو وهمٌ سبق مثله قريبًا. في "جامع بيان العلم" (٢٠٦٩) ــ ومثله في "الإحكام" (٦/ ٥٢) و"الصادع" (٣١٧) ــ: " ... محمد بن إسماعيل، نا سُنيد"، فظنَّ أن محمدًا هو البخاري. وإنما هو محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي. وسُنيدٌ فيه لينٌ، والأشبه أن الشعبي لم يسمع من زيد بن ثابت.
(٣) في النسخ الخطية والمطبوعة: "مولى"، تحريف. والتصحيح من "الإحكام" ــ مصدر النقل ــ وكتب الرجال.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ الخطية، والتصحيح من المصدر المذكور وغيره.
(٥) ع: "أعذرًا". وكذا في النسخ المطبوعة. وفي "جامع بيان العلم": "عذرًا"، وكلاهما تصحيف.