وسأله ﷺ حكيم بن حِزام فقال: يا رسول الله، أمورٌ كنت أتحنَّث بها في الجاهلية من صلة١ وعتاقة وصدقة، هل لي فيها أجر؟ فقال٢: «أسلمتَ على ما سلَف٣ لك من خير». متفق عليه٤.
وسألته ﷺ عائشة ﵂ عن ابن جُدْعان، وأنه كان في الجاهلية يصل الرَّحِم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ فقال: «لا ينفعه. إنه لم يقل يومًا: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين». ذكره مسلم٥.
وسئل ﷺ عن الغِنى الذي يحرِّم المسألة، فقال: «خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب». ذكره أحمد٦.
ولا ينافي هذا جوابَه للآخر٧: «ما يغدِّيه أو يعشِّيه»٨، فإن هذا غنى اليوم، وذاك غنى العام بالنسبة إلى حال ذلك السائل. والله أعلم.
(١) ز، ك: «صلاة»، والتصحيح من ب.
(٢) في النسخ المطبوعة: «قال».
(٣) ك، ب: «أسلفت».
(٤) البخاري (١٤٣٦) ومسلم (١٢٣).
(٥) برقم (٢١٤).
(٦) برقم (٣٦٧٥) من حديث ابن مسعود. ورواه أيضًا أبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٤٩)، والنسائي (٢٥٩٢)، وابن ماجه (١٨٤٠)، وفيه حكيم بن جبير، ضعيف. والحديث ضعفه شعبة كما في «تاريخ بغداد» (٣/ ٤٢٤)، والبزار (٥/ ٢٩٤)، وأبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٠١)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٩٩).
(٧) ك، ب: «الآخر».
(٨) رواه أحمد (١٧٦٢٥) وأبو داود (١٦٢٩) من حديث سهل ابن الحنظلية. صححه ابن حبان (٥٤٥، ٣٣٩٤).
وسأله ﷺ عمر ﵁، وقد أرسل إليه بعطاء، فقال: أليس أخبرتنا أنَّ خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا؟ فقال: «إنما ذلك عن المسألة١، فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزقٌ رزَقكه الله». فقال عمر: والذي نفسي بيده لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته. ذكره مالك٢.
فصل
وسئل ﷺ: أيُّ الصوم أفضل؟ فقال: «شعبان لتعظيم رمضان». قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان٣». ذكره الترمذي٤.
والذي في الصحيح أنه سئل: أيُّ الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: «شهر الله الذي تدعونه المحرَّم». قيل: فأيُّ الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: «الصلاة في جوف الليل»٥.
(١) ك: «من»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٢) (٢/ ٩٩٨) من طريق عطاء مرسلًا. وروى البخاري (٧١٦٣) ومسلم (١٠٤٥) من حديث عمر بمعناه.
(٣) ك: «صدقة رمضان»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «جامع الترمذي» كما أثبت من (ز، ب).
(٤) برقم (٦٦٣)، وأبو يعلى (٣٤٣١)، من حديث أنس. وفيه صدقة بن موسى، ضعيف. ضعفه الترمذي، والألباني في «الإرواء» (٨٨٩).
(٥) رواه مسلم (١١٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁. ولفظه: «صيام شهر الله المحرَّم». وما ذكره المؤلف لفظ «مسند أحمد» (٨/ ١٢٩) و«سنن ابن ماجه» (١٧٤٢).