حتى لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتَهما. قال: أيّ يومين؟ قال: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: «ذانك يومان تُعرَض فيهما الأعمال على ربِّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُعرَض عملي وأنا صائم». ذكره أحمد١.
وسئل ﷺ فقيل: يا رسول الله، إنك تصوم الاثنين والخميس. فقال: «إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكلِّ مسلم إلا مهتجرين»، يقول: «حتَّى يصطلحا». ذكره ابن ماجه٢.
وسئل ﷺ: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر؟ [٢٣٠/ب] قال: «لا صام ولا أفطر» أو قال: «لم يصم ولم يفطر». قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: «ويطيق ذلك أحد؟». قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذاك صوم داود». قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددتُ أني طُوِّقتُ ذلك». ثم قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كلِّ شهر، ورمضان إلى رمضان= هذا صيام الدهر كلِّه. صيامُ يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وصيامُ يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي بعده». ذكره مسلم٣.
(١) برقم (٢١٧٥٣)، وقد تقدَّم قبل حديث.
(٢) برقم (١٧٤٠) من حديث أبي هريرة. وفيه محمد بن رفاعة، فيه لين. وأصل الحديث في مسلم (٢٥٦٥) بلفظ «تُعرَض الأعمال في كلِّ يوم خميس واثنين، فيغفر الله ﷿ في ذلك اليوم، لكل امرئٍ لا يُشرِك بالله شيئًا، إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: اركُوا هذين حتى يصطلحا، اركُوا هذين حتى يصطلحا».
(٣) برقم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة.
وسأله ﷺ رجل: أصوم يومَ الجمعة ولا أكلِّم أحدًا؟ فقال: «لا تصُمْ يوم الجمعة إلا في أيامٍ هو أحدُها، أو في شهر. وأمَّا أن لا تكلِّم أحدًا، فلَعمري أن تكلِّم بمعروف أو تنهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت». ذكره أحمد١.
وسأله ﷺ عمر ﵁ فقال: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ فقال: «اذهب، فاعتكف يومًا»٢.
وسئل ﷺ عن ليلة القدر، أفي رمضان أو في غيره؟ قال: «بل في رمضان». فقيل: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضوا رُفِعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة». قيل: في أيِّ رمضان هي؟ قال: «التمِسوها في العشر الأول، أو العشر٣ الآخر». فقيل: في أيِّ العشرين؟ قال: «ابتغوها في العشر الأواخر. لا تسألَنَّ٤ عن شيء بعدها». فقال: أقسمتُ عليك بحقِّي عليك لمَّا أخبرتَني في أيِّ العشر هي؟ فغضِب غضبًا شديدًا، وقال: «التمسوها في السبع الأواخر. لا تسألَنَّ عن شيء
(١) برقم (٢١٩٥٤) من حديث بشير ابن الخصاصية. ورواه أيضًا عبد بن حميد (٤٢٨)، والبيهقي في «الشعب» (٧١٧١). وفيه ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية، اختلف في صحبتها، ذكرها ابن حبان في الصحابة، فقال: يقال لها: صحبة، ثم ذكرها في ثقات التابعين. انظر: «الإصابة» (١٣/ ٢٥٤، ١٤/ ١٨٦). والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٩٤٥).
(٢) رواه البخاري (٢٠٣٢، ٢٠٤٢، ٦٦٩٧) ومسلم (١٦٥٦) من حديث ابن عمر.