وسأله ﷺ رجل: أصوم يومَ الجمعة ولا أكلِّم أحدًا؟ فقال: «لا تصُمْ يوم الجمعة إلا في أيامٍ هو أحدُها، أو في شهر. وأمَّا أن لا تكلِّم أحدًا، فلَعمري أن تكلِّم بمعروف أو تنهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت». ذكره أحمد١.
وسأله ﷺ عمر ﵁ فقال: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ فقال: «اذهب، فاعتكف يومًا»٢.
وسئل ﷺ عن ليلة القدر، أفي رمضان أو في غيره؟ قال: «بل في رمضان». فقيل: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضوا رُفِعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة». قيل: في أيِّ رمضان هي؟ قال: «التمِسوها في العشر الأول، أو العشر٣ الآخر». فقيل: في أيِّ العشرين؟ قال: «ابتغوها في العشر الأواخر. لا تسألَنَّ٤ عن شيء بعدها». فقال: أقسمتُ عليك بحقِّي عليك لمَّا أخبرتَني في أيِّ العشر هي؟ فغضِب غضبًا شديدًا، وقال: «التمسوها في السبع الأواخر. لا تسألَنَّ عن شيء
(١) برقم (٢١٩٥٤) من حديث بشير ابن الخصاصية. ورواه أيضًا عبد بن حميد (٤٢٨)، والبيهقي في «الشعب» (٧١٧١). وفيه ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية، اختلف في صحبتها، ذكرها ابن حبان في الصحابة، فقال: يقال لها: صحبة، ثم ذكرها في ثقات التابعين. انظر: «الإصابة» (١٣/ ٢٥٤، ١٤/ ١٨٦). والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٩٤٥).
(٢) رواه البخاري (٢٠٣٢، ٢٠٤٢، ٦٦٩٧) ومسلم (١٦٥٦) من حديث ابن عمر.
(٣) في النسخ المطبوعة: «في العشر».
(٤) في النسخ المطبوعة: «لا تسألني».
بعدها». ذكره أحمد١، والسائل أبو ذَرٍّ.
وعند أبي داود٢ أنه ﷺ سئل عن ليلة القدر فقال: «في كلِّ رمضان».
وسئل عنها أيضًا، فقال: «كم الليلة؟». فقال السائل: ثنتان وعشرون. قال: «هي الليلة». ثم رجع، فقال: «أو القابلة». يريد ثلاثًا وعشرين. ذكره أبو داود٣.
وسأل ﷺ عبد الله بن أُنَيس: متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ فقال: «التمسوها هذه الليلة»، وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين٤.
وسألته ﷺ عائشة ﵂: إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعفُ عنِّي». حديث صحيح٥.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) برقم (١٣٨٧) من حديث ابن عمر، والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٨٤)، والبيهقي (٤/ ٣٠٧)، ورجح الثلاثة الوقفَ.
(٣) برقم (١٣٧٩) من حديث عبد الله بن أنيس. ورواه أيضًا النسائي في «الكبرى» (٣٣٨٧) والبيهقي (٤/ ٣٠٩). وفيه ضمرة بن عبد الله بن أنيس، لم يوثقه إلا ابن حبان، وروى عنه الثقات. وتابعه مثيله عبد الله بن عبد الله بن خبيب عند ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١١٠) وأحمد (١٦٠٤٦)، فيتقوّى. صححهما ابن خزيمة (٢٠٠ و٢١٨٥، ٢١٨٦) ولاءً. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١٢٤٨).
(٤) رواه أحمد (١٦٤٠٦)، وهو الحديث السابق.
(٥) رواه أحمد (٢٥٣٨٤)، والترمذي (٣٥٢٢)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٤٢)، وابن ماجه (٣٨٥٠) من حديث عائشة. صححه الترمذي، والحاكم (١/ ٥٢٩)، والألباني في «الصحيحة» (٣٣٣٧). وانظر: تعليق محققي «المسند».