وسأله ﷺ رجل، فقال: إني أُكري في هذا الوجه، وكان الناس يقولون: ليس لك حجٌّ، فسكت رسول الله ﷺ، فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾[البقرة: ١٩٨]، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ وقرأها عليه، وقال: «لك حجٌّ». ذكره أبو داود١.
وسئل ﷺ: أيُّ الحجِّ أفضل؟ قال: «العَجُّ والثَّجُّ». فقيل: ما الحاج؟ قال: «الشَّعِثُ التَّفِل». قال: ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة». ذكره الشافعي٢.
وسئل ﷺ عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: «لا. وإن تعتمر فهو أفضل». قال الترمذي٣: صحيح.
(١) برقم (١٧٣٣) من حديث ابن عمر. ورواه أيضًا أحمد (٦٤٣٤). وصححه الحاكم (١/ ٤٤٨). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١٥٢٣).
(٢) في «الأم» (٣/ ٢٨٩، ٢٩٠) من حديث ابن عمر. ورواه أيضًا الترمذي (٨١٢)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والدارقطني (٢/ ٢١٥). انظر للتفصيل: «نصب الراية» (٣/ ٧). والحديث ضعيف من جميع الطرق، ضعفه البيهقي (٤/ ٣٣٠)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ٤٦٢)، وابن عبد الهادي في «رسالة لطيفة» (٢٩)، وابن حجر في «البلوغ» (١٩٩)، والألباني في «الإرواء» (٩٨٨).
(٣) برقم (٩٣١) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أحمد (١٤٣٩٧)، وأبو يعلى (١٩٣٨)، والدارقطني (٢٧٢٤). وفيه الحجاج بن أرطاة، ضعيف. وضعَّف الحديث البيهقي (٤/ ٣٤٩)، والحافظ في «الفتح» (٣/ ٥٩٧). وانظر: «نصب الراية» (٣/ ١٥٠).
وعند أحمد أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: «لا. وأن تعتمروا خير لكم»١.
وسأله ﷺ رجل فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرَّحل، والحجُّ مكتوبٌ علينا، أفأحُجُّ عنه؟ قال: «أنت أكبر ولده؟». قال: نعم. قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دينٌ، فقضيته عنه، أكان ذلك يُجزئ عنه؟». قال: نعم. قال: «فحُجَّ عنه». ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ أبو رَزِين فقال: إنَّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعْنَ، فقال له: «حُجَّ عن أبيك، واعتمِرْ»٣. قال الدارقطني٤: إسناده كلُّهم ثقات.
وسأله ﷺ رجل، فقال: إن أبي مات ولم يحجَّ، أفأحجُ عنه؟ فقال: «أرأيت إن كان على أبيك دَين، أكنتَ قاضيه؟». قال: نعم قال: «فدَين الله أحقُّ» ذكره أحمد٥.
(١) وهو الحديث السابق.
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) رواه أحمد (١٦١٨٤، ومواضع)، وأبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي (٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، من حديث أبي رَزِين. صححه الترمذي، وابن خزيمة (٢٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١)، والدارقطني (٢٧١٠)، والحاكم (١/ ٤٨١).
(٤) في «السنن» (٢٧١٠) دون لفظ «إسناده». وفي النسخ المطبوعة: «رجال إسناده ...».
(٥) برقم (٢٣٣٦) من حديث ابن عباس، لكن بذكر الأم دون الأب، وإسناده صحيح. وبسياق المؤلف رواه النسائي (٢٦٣٩)، وفيه الحكم بن أبان، فيه لين. وله شاهد صححه ابن حبان (٣٩٩٢). وصحح الحديث ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٦٤).