وعند أحمد أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: «لا. وأن تعتمروا خير لكم»١.
وسأله ﷺ رجل فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرَّحل، والحجُّ مكتوبٌ علينا، أفأحُجُّ عنه؟ قال: «أنت أكبر ولده؟». قال: نعم. قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دينٌ، فقضيته عنه، أكان ذلك يُجزئ عنه؟». قال: نعم. قال: «فحُجَّ عنه». ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ أبو رَزِين فقال: إنَّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعْنَ، فقال له: «حُجَّ عن أبيك، واعتمِرْ»٣. قال الدارقطني٤: إسناده كلُّهم ثقات.
وسأله ﷺ رجل، فقال: إن أبي مات ولم يحجَّ، أفأحجُ عنه؟ فقال: «أرأيت إن كان على أبيك دَين، أكنتَ قاضيه؟». قال: نعم قال: «فدَين الله أحقُّ» ذكره أحمد٥.
(١) وهو الحديث السابق.
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) رواه أحمد (١٦١٨٤، ومواضع)، وأبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي (٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، من حديث أبي رَزِين. صححه الترمذي، وابن خزيمة (٢٠٤٠)، وابن حبان (٣٩٩١)، والدارقطني (٢٧١٠)، والحاكم (١/ ٤٨١).
(٤) في «السنن» (٢٧١٠) دون لفظ «إسناده». وفي النسخ المطبوعة: «رجال إسناده ...».
(٥) برقم (٢٣٣٦) من حديث ابن عباس، لكن بذكر الأم دون الأب، وإسناده صحيح. وبسياق المؤلف رواه النسائي (٢٦٣٩)، وفيه الحكم بن أبان، فيه لين. وله شاهد صححه ابن حبان (٣٩٩٢). وصحح الحديث ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٦٤).
وسألته ﷺ امرأة، فقالت: إنَّ أمي ماتت ولم تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «نعم، حُجِّي عنها». حديث صحيح١.
وعند الدارقطني٢ أنَّ رجلًا سأله، فقال: هلك أبي ولم يحُجَّ، قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دَين، فقضيتَه، أيُقبَل منك؟» قال: نعم. قال: «فاحجُجْ عنه». وهو يدل على أن السؤال والجواب إنما كانا عن القبول والصحة، لا عن الوجوب. والله أعلم.
وأفتى ﷺ رجلًا سمعه يقول: لبيَّك عن شُبْرُمة، قريبٍ له، فقال: «أحججتَ عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة». ذكره الشافعي وأحمد٣.
وسألته امرأة عن صبيٍّ رفعته إليه، فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجر». ذكره مسلم٤.
(١) رواه مسلم (١١٤٩) من حديث بريدة. وقد تقدَّم جزء منه.
(٢) برقم (٢٦١١) من حديث أنس. وكذلك رواه الطبراني في «الأوسط» (١/ ٣٨) وقال: لم يروه عن ثابت إلا عباد بن راشد. قال عنه الحافظ: صدوق له أوهام.
(٣) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٠٧) موقوفًا على ابن عباس، وذكره أحمد مرفوعًا محتجًّا به في «مسائله» رواية صالح (٢/ ١٣٩)، ورواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، والدارقطني (٢٦٤٢)، وصححه ابن خزيمة (٣٠٣٩) وابن حبان (٣٩٨٨). وصوَّب أحمد وابن المنذر الوقفَ كما في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٥١٢)، ورجّح الدارقطني الإرسال كما في «علله» (٣٨٧٤). وانظر: «معرفة السنن والآثار» (٧/ ٢٨ وما بعدها)، و«إرواء الغليل» (٩٩٤).