هل لي من حجٍّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «من أدرك معنا هذه الصلاة ــ يعني صلاة الفجر ــ وأتى عرفاتَ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تمَّ حجُّه وقضى تفثَه». حديث صحيح١.
واستفتاه ﷺ ناس من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر [ليلةَ جَمْعٍ فقد تمَّ حجُّه. أيام منًى ثلاثة، فمن تعجَّلَ في يومين فلا إثم عليه]٢، ومن تأخَّر فلا إثم عليه»، ثم أردف رجلًا خلفه ينادي بهن. ذكره أحمد٣.
وسأله ﷺ رجل، فقال: لم أشعر فحلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرَج». وسأله ﷺ آخر، فقال: لم أشعر فنحرتُ قبل أن أرمي، فقال: «ارمِ ولا حرج». فما سئل النبيُّ ﷺ عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال:
(١) رواه أحمد (١٨٣٠٠)، وأبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٣٠٣٩)، وابن ماجه (٣٠١٦)، من حديث عروة بن مُضرِّس الطائي. صححه الترمذي، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، وابن حبان (٣٨٥٠)، والحاكم (١/ ٤٦٣)، وابن حزم في «حجة الوداع» (١٨٠)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٥٨٢).
(٢) ما بين المعقوفين من «المسند»، ويبدو أنه سقط في النقل. وفي النسخ المطبوعة مكانه: «تمَّ حجُّه» فقط.
(٣) برقم (١٨٧٧٤) من حديث عبد الرحمن بن يعمر الدِّيلي. ورواه أيضًا أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٣٠١٦)، وابن ماجه (٣٠١٥). صححه ابن خزيمة (٢٨٢٢)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والحاكم (١/ ٤٦٤).
«افعل ولا حرج». متفق عليه١.
وعند أحمد٢: فما سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال: «افعل ولا حرج». وفي لفظ: حلقت قبل أن أنحر، قال: «اذبح ولا حرج». وسأله ﷺ آخر قال: حلقتُ ولم أرم، قال: «ارمِ ولا حرج». وفي لفظ: أنه سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح قال: «لا حرج». وكان٣ الناس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، وأخَّرت شيئًا وقدَّمت شيئًا، فكان يقول: «لا حرج إلا على رجلٍ اقترض عِرضَ مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك». ذكره أبو داود٤.
وأفتى ﷺ كعب بن عُجْرة أن يحلِقَ رأسه وهو مُحْرم لأذى القَمْل: أن ينسُك بشاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام٥. وأفتى ﷺ من أهدى بدنةً أن يركبها٦. متفق عليهما٧.
(١) البخاري (٨٣) ومسلم (١٣٠٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٢) برقم (٦٤٨٤). وهو عند البخاري (١٧٣٦) ومسلم (٢٤١٨).
(٣) في النسخ المطبوعة: «وقال: كان» بزيادة «قال».
(٤) برقم (٢٠١٥) من حديث أسامة بن شريك. صححه ابن خزيمة (٢٧٧٤)، وأعلَّه الدارقطني (٢٥٦٥) والبيهقي (٥/ ١٤٦) بتفرد جرير عن الشيباني بقوله: «سعيت قبل أن أطوف».
(٥) رواه البخاري (١٨١٤) ومسلم (١٢٠١).
(٦) رواه البخاري (١٦٨٩) ومسلم (١٣٢٢) من حديث أبي هريرة ﵁.