وعند أحمد٢: فما سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال: «افعل ولا حرج». وفي لفظ: حلقت قبل أن أنحر، قال: «اذبح ولا حرج». وسأله ﷺ آخر قال: حلقتُ ولم أرم، قال: «ارمِ ولا حرج». وفي لفظ: أنه سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح قال: «لا حرج». وكان٣ الناس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، وأخَّرت شيئًا وقدَّمت شيئًا، فكان يقول: «لا حرج إلا على رجلٍ اقترض عِرضَ مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك». ذكره أبو داود٤.
وأفتى ﷺ كعب بن عُجْرة أن يحلِقَ رأسه وهو مُحْرم لأذى القَمْل: أن ينسُك بشاة، أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام٥. وأفتى ﷺ من أهدى بدنةً أن يركبها٦. متفق عليهما٧.
(١) البخاري (٨٣) ومسلم (١٣٠٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٢) برقم (٦٤٨٤). وهو عند البخاري (١٧٣٦) ومسلم (٢٤١٨).
(٣) في النسخ المطبوعة: «وقال: كان» بزيادة «قال».
(٤) برقم (٢٠١٥) من حديث أسامة بن شريك. صححه ابن خزيمة (٢٧٧٤)، وأعلَّه الدارقطني (٢٥٦٥) والبيهقي (٥/ ١٤٦) بتفرد جرير عن الشيباني بقوله: «سعيت قبل أن أطوف».
(٥) رواه البخاري (١٨١٤) ومسلم (١٢٠١).
(٦) رواه البخاري (١٦٨٩) ومسلم (١٣٢٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٧) ك، ب: «متفق عليه». والصواب ما أثبت من ز.
وسأله ﷺ ناجية الخُزاعي: ما يصنع بما عَطِب من الهدي؟ فقال: «انحَرْها، واغمِسْ نعلها في دمها، واضرب به صفحتها١، وخلِّ بينها وبين الناس فيأكلوها، ولا [٢٣٢/أ] يأكل منه هو ولا أحد من أهل رُفقته»٢.
وسأله عمر فقال: إني أَهدَيتُ نجيبًا، فأُعطيتُ بها ثلاثمائة دينار، فأبيعها فأشتري بها بُدْنًا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا، انحرها إياها»٣.
وسأله ﷺ زيد بن أرقم: ما هذه الأضاحي؟ فقال: «سنة أبيكم إبراهيم». قالوا٤: فما لنا منها؟ قال: «بكلِّ شعرة حسنة». قالوا: يا رسول الله فالصوف؟ قال: «بكلِّ شعرة من الصوف حسنة». ذكره أحمد٥.
(١) في النسخ المطبوعة: «صفحاتها».
(٢) رواه أحمد (١٨٩٤٣)، وأبو داود (١٧٦٢)، والترمذي (٩١٠)، وابن ماجه (٣١٠٦)، من حديث ناجية الخزاعي. صححه الترمذي، وابن خزيمة (٢٥٧٧)، وابن حبان (٤٠٢٣)، والحاكم (١/ ٤٤٧).
(٣) رواه أبو داود (١٧٥٦)، وابن خزيمة (٢٩١١)، والبيهقي (٥/ ٢٤١). وفيه جهم بن الجارود عن سالم، والحديث ضعيف لجهالة جهم والانقطاع بينه وبين سالم. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (٣٠).
(٤) ك، ب: «فقالوا». وفي النسخ المطبوعة: «قال».
(٥) رواه أحمد (١٩٢٨٣)، وابن ماجه (٣١٢٧)، والحاكم (٢/ ٣٨٩)، والبيهقي (٩/ ٢٦١) من حديث زيد بن أرقم. وفيه عائذ الله المُجاشعي وأبو داود نُفيع بن الحارث الأعمى الكوفي، ضعيفان. وضعّف الحديث البخاري عند البيهقي، والعقيليُّ (٣/ ٤١٥)، وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٩٨)، وابن حجر في «الإتحاف» (٤/ ٥٩٧)، والبوصيري في «المصباح» (٢/ ١٥٦).