إعلام الموقعين

وسأله ﷺ علي بن أبي طالب عن يوم الحج الأكبر، فقال: «يوم النحر». ذكره الترمذي١.

وعند أبي داود٢ بإسناد صحيح أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجَّة التي حجَّ فيها، فقال: «أي يوم هذا؟». قالوا: يوم النحر. فقال: «هذا يوم الحجِّ الأكبر».

وقد قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]. وإنما أذَّن المؤذِّن بهذه البراءة يوم النحر، وثبت في «الصحيح» عن أبي هريرة أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر٣.

وأفتى ﷺ أصحابه بجواز فسخهم الحجَّ إلى العمرة، ثم أفتاهم باستحبابه، ثم أفتاهم بفعله حتمًا. ولم ينسخه شيء بعده. والذي ندين الله به أن القول بوجوبه أقوى وأصحُّ من القول بالمنع منه. وقد صح عنه صحةً لا شك فيها أنه قال: «من لم يكن أهدى فَلْيُهِلَّ بعمرة، ومن كان أهدى فَلْيُهِلَّ بحجٍّ مع عمرة»٤. وأما ما فعله هو فإنه صحَّ عنه أنه قرَن بين الحج والعمرة

  1. (١) برقم (٩٥٧)، وقد تقدم.
  2. (٢) برقم (١٩٤٥) من حديث ابن عمر، وقد تقدم.
  3. (٣) رواه البخاري (٤٦٥٦) ومسلم (١٣٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) رواه أحمد (١٤٩٤٤) من حديث جابر. من طريق قطن، بلفظ قريب من لفظ المصنف، ولم أعرفه. قال محققو «المسند»: لعله محرَّف عن فطر وهو ابن خليفة. ويغني عنه ما في البخاري (١٦٩١).
268

من بضعة وعشرين وجهًا. رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه١. ففعل القِرانَ، وأمر بفعله من ساق الهدي، وأمر بفسخه إلى التمتُّع من لم يسُق الهدي. وهذا من فعله وقوله كأنه رأي عين. وبالله التوفيق.

وسأله ﷺ رجل: أرأيتَ إن لم أجد إلا منيحةً أنثى، أفأضحِّي بها؟ قال: «لا، ولكن خُذ من شعرك وأظفارك، وتقُصُّ٢ شاربك، وتحلِق عانتك. فذلك٣ تمام أضحيتك عند الله». ذكره أبو داود٤.

والمنيحة: الشاة التي أعطاه إياها غيرُه لينتفع بلبنها، فمنعت من التضحية بها لأنها ليست ملكه. وإن كان قد منحها هو غيره وقتًا معلومًا لزم الوفاء له بذلك، فلا يضحِّي بها أيضًا.

وأمر رسول الله ﷺ سبعةً من أصحابه كانوا معه، فأخرج كلُّ واحد منهم درهمًا، فاشتروا أضحية، فقالوا: يا رسول الله لقد أغلينا بها. فقال النبي ﷺ: «إنَّ أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها». فأمر رسول الله ﷺ فأخذ رَجُلٌ برِجْلٍ، ورجلٌ برِجْلٍ، ورجُلٌ بيد، ورجُلٌ بيد، ورجُلٌ بقَرْن، ورجُلٌ بقَرْن، وذبحها

  1. (١) انظر: «تهذيب السنن» (١/ ٣١١) و«زاد المعاد» (٢/ ١٠٢ - ١١١).
  2. (٢) في النسخ: «بعض»، وبتشديد الضاد في ك. والظاهر أنه تصحيف ما أثبت من «السنن». وفي النسخ المطبوعة: «قصَّ».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «وذلك».
  4. (٤) برقم (٢٧٨٩) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا أحمد (٦٥٧٥). صححه ابن حبان (٥٩١٤)، والحاكم (٤/ ٢٢٣)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» - (٤٨٢) لأجل جهالة عيسى بن هلال، وللاضطراب.
269

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي