وسأله ﷺ رجل آخر، فقال: أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني من النار. فقال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم». متفق عليه٢.
وسأله أعرابي، فقال: علِّمني عملًا يدخلني الجنة. فقال: «لئن كنتَ أقصرتَ الخطبة لقد أعرضتَ المسألة. أعتِق النسمة، وفُكَّ الرقبة». قال: أوليسا واحدًا؟ قال: «لا، عتقُ النسمة أن تفرَّد٣ بعتقها، وفكُّ الرقبة أن تعين في عتقها. والمنحةُ الوَكوف٤، والفيءُ على ذي الرحم الظالم. فإن لم تُطِق ذلك فأطعمِ الجائع، واسقِ الظمآن، وَأْمُرْ بالمعروف، وَانْهَ عن المنكر. فإن لم تُطِق ذلك فكُفَّ لسانك إلا من خير». ذكره أحمد٥.
وسأله ﷺ رجل: ما الإسلام؟ فقال: «أن يُسلم٦ قلبُك لله، وأن يَسلم المسلمون من لسانك ويدك». قال: فأيُّ الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان». قال: وما الإيمان؟ قال: «تؤمنُ بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت». قال: فأيُّ الإيمان أفضل؟ قال: «الهجرة». قال: وما الهجرة؟ قال:
(١) البخاري (١٣٩٧) ومسلم (١٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) البخاري (١٣٩٦) ومسلم (١٣) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁.
(٣) في النسخ المطبوعة: «تنفرد».
(٤) الوَكوف: الغزيرة اللبن.
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) في النسخ الخطية: «تُسلم» بالتاء، ولكن في «المسند» كما أثبت.
«أن تهجر السوءَ». قال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد». قال: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم». قال: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «من عُقِر جوادُه وأهريقَ دمُه. ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجَّة مبرورة أو عمرة». ذكره أحمد١.
وسئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة مبرورة تفضُل سائرَ العمل كما بين مطلع الشمس ومغربها». ذكره أحمد٢.
وسئل ﷺ أيضًا: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «أن تحِبَّ لله، وتُبغض لله، وتُعْمِل لسانَك في ذكر الله». قال السائل: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن تحِبَّ للناس ما تحِبُّ لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمُتَ»٣.
(١) برقم (١٧٠٢٧) من حديث عمرو بن عبسة. ورواه أيضًا عبد الرزاق (٢٠١٠٧) ومن طريقه عبد بن حميد (٣٠١). وفيه أبو قلابة لم يدرك عمرًا.
(٢) برقم (١٩٠١٠) من حديث ماعز (غير الأسلمي). ورواه أيضًا البخاري في «التاريخ» (٨/ ٣٧) والطبراني (٢٠/ ٨١١). وفيه أبو سعيد إياس الجريري، ووهيب وشعبة سمعا منه قبل الاختلاط. وثق رجاله المنذري في «الترغيب» (٢/ ١٦٦)، والهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٠٧)، والحافظ في «الإصابة» (٣/ ٣٣٧).
(٣) رواه أحمد (٢٢١٣١، ٢٢١٣٣) من حديث معاذ بن أنس الجهني عن معاذ بن جبل. والصحيح أنه من حديث معاذ بن أنس كما رواه أحمد (١٥٦١٧، ١٥٦٣٨) والطبراني (٢٠/ ٤٢٥، ٤٢٦). وعلى كل حال، فيه زبان عن سهل بن معاذ، وزبان ضعيف، وروايته عن سهل ضعيفة خاصة. ورواه البيهقي في «الشعب» (٥٧٣)، وفيه مجهول. انظر للتفصيل: «المتجر الرابح» (٢٨٢)، و«مجمع الزوائد» (١/ ٦٦، ٩٤)، و«الإصابة» (١/ ٨٩).