«أن تهجر السوءَ». قال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد». قال: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم». قال: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «من عُقِر جوادُه وأهريقَ دمُه. ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجَّة مبرورة أو عمرة». ذكره أحمد١.
وسئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة مبرورة تفضُل سائرَ العمل كما بين مطلع الشمس ومغربها». ذكره أحمد٢.
وسئل ﷺ أيضًا: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «أن تحِبَّ لله، وتُبغض لله، وتُعْمِل لسانَك في ذكر الله». قال السائل: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن تحِبَّ للناس ما تحِبُّ لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمُتَ»٣.
(١) برقم (١٧٠٢٧) من حديث عمرو بن عبسة. ورواه أيضًا عبد الرزاق (٢٠١٠٧) ومن طريقه عبد بن حميد (٣٠١). وفيه أبو قلابة لم يدرك عمرًا.
(٢) برقم (١٩٠١٠) من حديث ماعز (غير الأسلمي). ورواه أيضًا البخاري في «التاريخ» (٨/ ٣٧) والطبراني (٢٠/ ٨١١). وفيه أبو سعيد إياس الجريري، ووهيب وشعبة سمعا منه قبل الاختلاط. وثق رجاله المنذري في «الترغيب» (٢/ ١٦٦)، والهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٠٧)، والحافظ في «الإصابة» (٣/ ٣٣٧).
(٣) رواه أحمد (٢٢١٣١، ٢٢١٣٣) من حديث معاذ بن أنس الجهني عن معاذ بن جبل. والصحيح أنه من حديث معاذ بن أنس كما رواه أحمد (١٥٦١٧، ١٥٦٣٨) والطبراني (٢٠/ ٤٢٥، ٤٢٦). وعلى كل حال، فيه زبان عن سهل بن معاذ، وزبان ضعيف، وروايته عن سهل ضعيفة خاصة. ورواه البيهقي في «الشعب» (٥٧٣)، وفيه مجهول. انظر للتفصيل: «المتجر الرابح» (٢٨٢)، و«مجمع الزوائد» (١/ ٦٦، ٩٤)، و«الإصابة» (١/ ٨٩).
واختلف نفر من الصحابة في أفضل الأعمال، فقال بعضهم: سقاية الحاج، وقال بعضهم: عمارة المسجد الحرام، وقال بعضهم: الحج، وقال بعضهم: الجهاد١ في سبيل الله. فاستفتى عمر في ذلك رسول الله [٢٣٢/ب]ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾[التوبة: ١٩ - ٢٠]٢.
وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصلَّيتُ الخمس، وأدَّيتُ زكاة مالي، وصمتُ شهر رمضان. فقال: «من مات على هذا كان مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء يوم القيامة هكذا ــ ونصَب أصابَعه ــ ما لم يعُقَّ والديه». ذكره أحمد٣.
وسأله ﷺ آخر، فقال: أرأيتَ إذا صلَّيتُ المكتوبة، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرَّمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا= أدخل الجنة؟
(١) «وقال بعضهم: الجهاد» ساقط من ك.
(٢) رواه مسلم (١٨٧٩) من حديث النعمان بن بشير، وليس فيه ذكر الحج ولا في غيره من المصادر.
(٣) برقم (٢٤٠٠٩/ ٨١) من حديث عمرو بن مرّة الجهني. فيه ابن لهيعة، وفيه لين. وله شاهد عند ابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨) دون قوله: «ما لم يعق والديه»، صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والمنذري في «الترغيب» (٣/ ٣٠١)، والهيثمي (٨/ ١٥٠).