وسئل ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور»٢.
وسأله ﷺ أبو ذر، فقال: من أين أتصدَّق وليس لي مال؟ قال: «إن من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكةَ عن طريق الناس والعظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، وتُسمِع الأصمَّ والأبكم حتى يفقه، وتدلّ المستدِلَّ على حاجة له قد علمتَ مكانها، وتسعى بشدَّة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدَّة ذراعيك مع الضعيف= كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك. ولك من جماعك لزوجتك أجرٌ». فقال أبو ذر: كيف٣ يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أرأيتَ لو كان لك ولد ورجوتَ أجرَه، فمات، أكنت تحتسب به؟». قلت: نعم. قال: «أنتَ خلقتَه؟». قلتُ: بل الله خلقه. قال: «فأنت هديته؟». قلتُ: بل الله هداه. قال: «فأنت كنتَ رزقتَه؟». قلتُ: بل الله كان يرزقه. قال: «فكذلك، فضعه٤ في حلاله، وجنِّبه حرامَه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء الله أماته، ولك أجرٌ». ذكره
(١) برقم (١٣٢٥) من حديث عبد الله بن حُبشي الخثعمي. ورواه أيضًا أحمد (١٥٤٠١) والدارمي (١٤٦٤). قال الدارقطني في «الإلزامات» (١٠٢): هو على رسم الشيخين. وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ١٠٥) و«الإصابة» (٢/ ٢٨٥).
(٢) هو جزء من الحديث المتقدم.
(٣) في النسخ المطبوعة: «فكيف».
(٤) رسمه في النسخ يحتمل قراءة «تضعه».
أحمد١.
وسأل ﷺ أصحابَه يومًا: «من أصبح منكم [٢٣٣/أ] اليوم صائما؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «من اتبع منكم اليوم جنازةً؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن٢ أطعم منكم اليوم مسكينًا؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟». قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله ﷺ: «ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة». ذكره مسلم٣.
وسئل ﷺ: يا رسول الله، الرجلُ يعمل العملَ، فيُسِرُّه، فإذا اطُّلِعَ عليه أعجبه. فقال: «له أجران: أجرُ السِّرِّ، وأجرُ العلانية». ذكره الترمذي٤.
وسأله ﷺ أبو ذر: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجلُ بشرى المؤمن». ذكره مسلم٥.
وسأله ﷺ رجل: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله، وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله». قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله. قال: «السماحة،
(١) برقم (٢١٤٨٤) من حديث أبي ذر. ورواه أيضًا النسائي في «الكبرى» (٨٩٧٨)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٦٥٧). وأبو سلّام ممطور لم يلق أبا ذر. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤٨٦). ومع ذلك صححه الألباني في «الصحيحة» (٥٧٥).
(٢) ك: «من»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٣) برقم (١٠٢٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) برقم (٢٣٨٤) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا الطيالسي (٢٥٥٢) وابن ماجه (٤٢٢٦). ورجَّح الترمذي والدارقطني في «العلل» (٨/ ١٨٤) وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٢٥٧) الإرسالَ.