وسألته ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله إني أُحِبُّ الصلاة معك، قال: «قد علمتُ أنك تحبِّين الصلاة [٢٣٣/ب] معي. وصلاتُكِ في بيتكِ خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي». فأمرَتْ، فبُنِيَ لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمه١، فكانت تصلِّي فيه حتى لقيت الله٢.
وسئل ﷺ: أيُّ البقاع شرٌّ؟ قال: «لا أدري حتى أسأل جبريل». فسأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل. فجاء، فقال: «خير البقاع المساجد، وشرُّها الأسواق»٣.
(١) في النسخ الخطية والمطبوعة: «وأظلم»، والصواب ما أثبت من مصادر التخريج.
(٢) رواه أحمد (٢٧٠٩٠) من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي. صححه ابن خزيمة (١٦٨٩) وابن حبان (٢٢١٧). وحسنه الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٥٠). وله شاهد عند الطبراني (٢٥/ ٣٥٦) والبيهقي (٣/ ١٣٢). انظر: «مجمع الزوائد» (٢/ ٣٤)، وأشار ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٤١٤) إلى التحسين.
(٣) رواه ابن حبان (١٥٩٩)، والحاكم (١/ ٩٠)، والبيهقي (٣/ ٦٥)، من حديث ابن عمر. وفي إسناده ضعف لأن جرير بن عبد الحميد سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط. وروى نحوه أحمد (١٦٧٤٤)، والبزار (١٢٥٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٧٤٠٣)، من حديث جبير بن مطعم. وفيه زهير بن محمد له مناكير، وعدّ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (٢/ ٧) هذا الحديث منها. وفيه أيضًا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، ضعيف. وفيه أن جبريل سأل الله ﷿ لا ميكائيل. وله شاهد عند مسلم (٦٧١) من حديث أبي هريرة، بلفظ: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».
وقال: «في الإنسان ستون وثلاثمائة مَفْصِل، عليه أن يتصدَّق عن كلِّ مفصل صدقة». فسألوه: من يطيق ذلك؟ قال: «النُّخاعةُ تراها في المسجد فتَدفنها، أو الشيءُ فتنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئانك١»٢.
وسئل ﷺ عن الصلاة قاعدًا، فقال: «من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد»٣.
قلت: وهذا له محملان، أحدهما: أن يكون في النافلة عند من يجوِّزها مضطجعًا. والثاني: على المعذور، فيكون له بالفعل النصف، والتكميل بالنية.
وسأله ﷺ رجل، فقال: ما يمنعني أن أتعلَّم القرآن إلا خشية أن لا أقوم به. فقال: «تعلَّم القرآن، واقرأه، وارقُدْ؛ فإنَّ مثل القرآن لمن تعلَّمه، فقرأه، وقال به= كمثَلِ جِرابٍ محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه على كلِّ مكان. ومن تعلَّمه، ورقَد وهو في جوفه، كمثل جِرابٍ وُكِيَ على مسك»٤.
(١) في النسخ المطبوعة: «يجزئانك»، وفي مصادر التخريج غير ابن حبان: «تجزئك».
(٢) رواه أحمد (٢٣٠٣٧) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي. ورواه أيضًا أبو داود (٥٢٤٢). صححه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢)، والألباني في «الإرواء» (٤٦١).
(٣) رواه البخاري (١١١٥) من حديث عمران بن حصين.
(٤) رواه الترمذي (٢٨٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٩٦)، وابن ماجه (٢١٧)، من حديث أبي هريرة. وفيه عطاء مولى أبي أحمد، لا يعرف، وقد تفرد به. انظر: «مسند البزار» (١٥/ ١٠٨). ورجَّح الترمذي والنسائي الإرسال.