إعلام الموقعين

وقال: «في الإنسان ستون وثلاثمائة مَفْصِل، عليه أن يتصدَّق عن كلِّ مفصل صدقة». فسألوه: من يطيق ذلك؟ قال: «النُّخاعةُ تراها في المسجد فتَدفنها، أو الشيءُ فتنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئانك١»٢.

وسئل ﷺ عن الصلاة قاعدًا، فقال: «من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد»٣.

قلت: وهذا له محملان، أحدهما: أن يكون في النافلة عند من يجوِّزها مضطجعًا. والثاني: على المعذور، فيكون له بالفعل النصف، والتكميل بالنية.

وسأله ﷺ رجل، فقال: ما يمنعني أن أتعلَّم القرآن إلا خشية أن لا أقوم به. فقال: «تعلَّم القرآن، واقرأه، وارقُدْ؛ فإنَّ مثل القرآن لمن تعلَّمه، فقرأه، وقال به= كمثَلِ جِرابٍ محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه على كلِّ مكان. ومن تعلَّمه، ورقَد وهو في جوفه، كمثل جِرابٍ وُكِيَ على مسك»٤.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «يجزئانك»، وفي مصادر التخريج غير ابن حبان: «تجزئك».
  2. (٢) رواه أحمد (٢٣٠٣٧) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي. ورواه أيضًا أبو داود (٥٢٤٢). صححه ابن خزيمة (١٢٢٦)، وابن حبان (١٦٤٢)، والألباني في «الإرواء» (٤٦١).
  3. (٣) رواه البخاري (١١١٥) من حديث عمران بن حصين.
  4. (٤) رواه الترمذي (٢٨٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٩٦)، وابن ماجه (٢١٧)، من حديث أبي هريرة. وفيه عطاء مولى أبي أحمد، لا يعرف، وقد تفرد به. انظر: «مسند البزار» (١٥/ ١٠٨). ورجَّح الترمذي والنسائي الإرسال.
294

وقال عن رجل من أصحابه توفِّي: «ليته مات في غير مولده». فسئل: لم ذلك؟ فقال: «إن الرجل إذا مات في غير مولده قِيسَ له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة»١. ذكر هذه الأحاديث أبو حاتم ابن حبَّان في «صحيحه».

وسئل ﷺ: أيغني الدواء شيئًا؟ فقال: «سبحان الله، وهل أنزل الله ﵎ من داء في الأرض إلا جعل له شفاء»٢.

وسئل ﷺ عن الرُّقَى والأدوية: هل ترُدُّ من قدر الله شيئًا؟ قال: «هي من قدر الله»٣.

وسئل ﷺ عن رجلٍ من المسلمين طعن رجلًا من المشركين في الحرب، فقال: خذها، وأنا الغلام الفارسي٤، فقال: «لا بأس في ذلك،

  1. (١) رواه أحمد (٦٦٥٦)، والنسائي (١٢٣٨)، وابن ماجه (١٦١٤)، وابن حبان (٢٩٣٤) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه حيي بن عبد الله المعافري، صدوق. صححه ابن حبان (٢٩٣٤) وأحمد شاكر في «تحقيق المسند» (١٠/ ١٤١)، وحسنه الألباني في «أحاديث مشكلة الفقر» (٣٦).
  2. (٢) رواه أحمد (٣٨/ ٢٢٧) من حديث رجل من الأنصار. صححه الألباني. انظر للشواهد والتفصيل: «الصحيحة» (٥١٧).
  3. (٣) تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب في هذا الحديث: «الغلام الغفاري». أما الذي قال: «خذها وأنا الغلام الفارسي» فهو أبو عقبة الفارسي الذي كان مولى بني معاوية من الأنصار، وضرب رجلًا من المشركين يوم أحد. ولما بلغت كلمته النبي ﷺ قال: «هلَّا قلتَ: خذها وأنا الغلام الأنصاري». وقد رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٣٧/ ١٩٣) وأخشى أن يكون المصنف ذكر القصتين هنا، فسقطت هذه لانتقال النظر من أجل كلمة «الغلام» وهما المقصودان بقوله عقب الحديث: «ذكرهما أحمد». أما أن يقصد الحديث الأخير والحديث السابق عن الرقى فهو بعيد، فإن حديث الشفاء الذي قبلهما في «المسند» أيضًا، فكان ينبغي أن يقول: «ذكرها أحمد». والله أعلم.
295

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي