إعلام الموقعين

وسألته ﷺ امرأة صفوان بن المعطَّل السُّلَمي، فقالت: إنه يضربني إذا صلَّيتُ، ويفطِّرني إذا صمتُ، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى [٢٣٤/أ] تطلع الشمس. فسأله عما قالت امرأته، فقال: أمَّا قولها: يضربني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسُورتي، وقد نهيتها عنها١. فقال ﷺ: «لو كانت سورةً واحدةً لكفتِ الناسَ». وأما قولها: يفطِّرني إذا صمتُ، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ ولا أصبر. فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها». قال: وأما قولها: لا أصلِّي حتى تطلع الشمس، فإنَّا أهلُ بيتٍ لا نكاد أن نستيقظ حتى تطلع الشمس. فقال: «صلِّ إذا استيقظتَ». ذكره ابن حبان٢.

قلت: ولهذا صادف أمَّ المؤمنين في قصة الإفك، لأنه كان في آخر الناس. ولا ينافي هذا الحديث قوله في حديث الإفك: «والله ما كشفتُ كنَفَ أنثى قطُّ»٣، فإنه إلى ذلك الوقت لم يكشف كنَفَ أنثى قطُّ، ثم تزوَّج بعد ذلك٤.

  1. (١) كذا في النسخ الخطية وفي «صحيح ابن حبان» الذي نقل منه المصنف. وفي «شرح مشكل الآثار» (٥/ ٢٨٦): «تقوم بسورتي التي أقرأ بها، فتقرأ بها». وأثبتوا في النسخ المطبوعة: «بسورتين وقد نهيتها عنهما»، ونحوه في «المسند» (١٨/ ٢٢٣) و«المستدرك». وفي «السنن»: «بسورتيَّ وقد نهيتها».
  2. (٢) برقم (١٤٨٨) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه أيضًا أحمد (١١٧٥٩)، وأبو داود (٢٤٥٩)، وأبو يعلى (١٠٣٧). صححه ابن حبان، والحاكم (١/ ٤٣٦)، والحافظ في «الإصابة» (٣/ ٣٥٧).
  3. (٣) رواه البخاري (٤٧٥٧) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) انظر تعليق الذهبي على قول صفوان: «إنا أهل بيت لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس» في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٥٥٠) إذ يشكُّ في كونه صفوان بن المعطل الذي جعله النبي ﷺ على ساقة الجيش.
297

وسئل ﷺ عن قتل الوزَغ، فأمر بقتله. ذكره ابن حبان١.

وسئل ﷺ عن رجل نذَر أن يمشي إلى الكعبة، فجعل يُهادَى بين رجلين، فقال: «إنَّ الله لغنيٌّ عن تعذيب هذا نفسَه»، وأمره أن يركب٢.

واستفتاه ﷺ رجل في جار له يؤذيه، فأمره بالصبر، ثلاث مرات، فقال له في الرابعة: «اطرَحْ متاعَك في الطريق». ففعل، فجعل الناس يمرُّون به ويقولون: ما له؟ ويقول: آذاه جاره، فجعلوا يقولون: لعنه الله. فجاءه جارُه فقال: رُدَّ متاعَك، والله لا أؤذيك أبدًا. ذكره أحمد وابن حبان٣.

وسأله ﷺ رجل فقال: إني أذنبت ذنبًا كبيرًا، فهل لي من توبة؟ فقال له: «ألك والدان؟» قال: لا. قال: «فلك خالة؟» قال: نعم. قال: «فبَرَّها٤». ذكره ابن حبان٥.

وسئل ﷺ عن رجل قد أوجب، فقال: «أعتقِوا عنه رقبةً يُعتِق الله بكلِّ عضوٍ منها عضوًا منه من النار». ذكره ابن حبان أيضًا٦.

  1. (١) برقم (٥٦٣١) من حديث أم شريك. وهو عند مسلم (٢٢٣٧/ ١٤٣).
  2. (٢) رواه البخاري (١٨٦٥) ومسلم (١٦٤٢) من حديث أنس.
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) بفتح الباء، فعل أمر من بَرَّ فلانًا يبَرُّه أي أحسن إليه.
  5. (٥) برقم (٤٣٥) من حديث ابن عمر، وكذلك أحمد (٤٦٢٤)، والترمذي (١٩٠٤/م ١)، والحاكم (٤/ ١٥٥)، من طريق محمد بن خازم عن محمد بن سوقة متصلًا. ورواه الترمذي (١٩٠٤/م ٢) من طريق ابن عيينة مرسلًا، ورجَّح الإرسال، لأن ابن عيينة أوثق من ابن خازم، وابن خازم مضطرب الحديث في غير الأعمش.
  6. (٦) برقم (٤٣٠٧) من حديث واثلة بن الأسقع. ورواه أيضًا النسائي في «الكبرى» (٤٨٧٢) من طريق عبد الله بن الديلمي. ورواه أيضًا أحمد (١٦٠١٢)، وأبو داود (٣٩٦٤)، والنسائي في «الكبرى» (٤٨٧١) من طريق الغريف بن عياش. وفيه اضطراب على أوجه. انظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٨) و«الضعيفة» (٩٠٧).
298

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي