وسأله رجل، فقال: إنَّ أبوَيَّ قد هلكا، فهل بقي من بعد موتهما شيء؟ فقال: «نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهودهما١ من بعدهما، وإكرامُ صديقهما، وصلةُ رحمهما التي لا رحم لك إلا من قبلهما». قال الرجل: ما أكثرَ٢ هذا وأطيبه! قال: «فاعمل به»٣.
وسئل ﷺ عن رجل شدَّ على رجل من المشركين ليقتله، فقال: إني مسلم، فقتَلَه. فقال فيه قولًا شديدًا، فقال: إنما قاله تعوُّذًا من السيف، فقال: «إنَّ الله حرَّم عليَّ أن أقتل مؤمنًا». حديث صحيح٤.
وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، أخبِرْنا بخيرنا من شرِّنا. فقال:
(١) ك: «عودهما»، سبق قلم. وفي النسخ المطبوعة: «عقودهما». وفي «صحيح ابن حبان» ــ واللفظ هنا له ــ كما أثبت من ز.
(٢) في النسخ المطبوعة: «ألذ»، ولعله تحريف.
(٣) رواه أحمد (١٦٠٥٩)، وأبو داود (٥١٤٢)، وابن ماجه (٣٦٦٤)، وابن حبان (٤١٨) ــ واللفظ له ــ، من حديث أبي أُسيد الساعدي، وفيه علي بن عبيد، مجهول. ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٥٩٧).
(٤) رواه أحمد (١٧٠٠٨)، وأبو يعلى (٦٨٢٩)، وابن حبان (٥٩٧٢) ــ واللفظ له ــ، من حديث عقبة بن مالك. صححه ابن حبان (٥٩٧٢)، والحاكم (١/ ١٨). ووثق رجاله الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٧)، وأحمد شاكر في «عمدة التفسير» (١/ ٥٥٣).
«خيركم من يُرجى خيرُه ويؤمن شرُّه. وشرُّكم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرُّه». ذكره ابن حبان١.
وسأله ﷺ رجل: ما الذي بعثك الله به؟ فقال: «الإسلام». قال: وما الإسلام؟ قال: «أن تُسْلِم قلبَك لله، وأن توجِّه وجهَك لله، وأن تصلِّي الصلاة المكتوبة، وتؤدِّي الزكاة المفروضة، أخوان نصيران٢، لا يقبل الله من عبدٍ توبةً أشرَكَ بعد إسلامه». ذكره ابن حبان أيضًا٣.
وسأله ﷺ الأسود بن [٢٣٤/ب] سريع٤، فقال: أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من المشركين فقاتلني، فضرب إحدى يديَّ بالسيف، فقطَعَها، ثم لاذ منِّي بشجرة، فقال: أسلمتُ لله، أفأقتله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تقتله». فقلت: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يَديَّ، ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال: «لا تقتله، فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال». حديث صحيح٥.
(١) برقم (٥٢٧) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا أحمد (٨٨١٢)، والترمذي (٢٢٦٣). صححه الترمذي وابن حبان.
(٢) توضيحه في الرواية الأخرى عند أحمد (٣٣/ ٢٣٧): «وكلُّ مسلمٍ على مسلمٍ محرَّم، أخوان نصيران».
(٣) برقم (١٦٠) من حديث معاوية بن حيدة جدِّ بهز بن حكيم. ورواه أيضًا عبد الرزاق (٢٠١١٥)، وأحمد (٢٠٠٢٢)، وابن ماجه (٢٥٣٦). صححه ابن حبان، والحاكم، والعراقي في «تخريج الإحياء» (٢/ ٢٤٢).
(٤) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: المقداد بن الأسود.
(٥) رواه البخاري (٤٠١٩) ومسلم (٩٥) من حديث المقداد بن الأسود.