إعلام الموقعين

وسأله ﷺ عدي بن حاتم، فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل. فقال: «إنَّ أباك أراد أمرًا، فأدركه» يعني الذكر. قال: قلت: يا رسول الله، إني أسألك عن طعام لا أدعه إلا تحرُّجًا. قال: «لا تدَعْ شيئًا ضارعتَ١ النصرانيةَ فيه». قال: قلت: إني أرسل كلبي المعلَّم، فيأخذ صيدًا فلا أجد ما أذبح به إلا المَرْوة والعصا. قال: «أَمِرِ٢ الدمَ بما شئت، واذكر اسم الله». ذكره ابن حبان٣.

وسألته ﷺ عائشة عن ابن جُدعان وما كان يفعل في الجاهلية من صلة الرحم وحسن الجوار وقِرى الضيف، هل ينفعه؟ فقال: «لا، لأنه لم يقُلْ يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»٤.

وسأله ﷺ سفيان بن عبد الله الثقفي أن يقول له قولًا لا يسأل عنه أحدًا بعده، فقال: «قل: آمنتُ بالله، ثم استقِمْ»٥.

  1. (١) في النسخ الخطية والمطبوعة: «ضارع»، والمثبت من مصادر التخريج.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «أهرق» خلافًا لما في النسخ وفي مصدر النقل وهو «صحيح ابن حبان». وقد ضبط فيه اللفظ هكذا من أمار، وضبط في «المسند» وغيره «أمِرَّ» من الإمرار، ويرى الخطابي أن الصواب: «اِمْرِ» من مَرَى يمري. انظر: «معالم السنن» (٤/ ٢٨٠) و«غريب الخطابي» (٣/ ٢٣٤) ولكن جاء في «سنن أبي داود»: «أمْرِرْ».
  3. (٣) برقم (٣٣٢) من حديث عدي بن حاتم. ورواه مختصرًا أحمد (١٨٢٥٠)، وأبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤). صححه ابن حبان (٣٣٢)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٢٥١).
  4. (٤) تقدم تخريجه.
  5. (٥) رواه مسلم (٣٨).
302

وسئل ﷺ: من أكرم الناس؟ قال١: «أتقاهم لله». قالوا: لسنا عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟ خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقِهوا»٢.

وسألته ﷺ امرأة فقالت: إني نذرتُ إن ردَّك الله سالمًا أن أضرب على رأسك بالدُّفِّ. فقال: «إن٣ نذرتِ فافعلي، وإلا فلا». قالت: إني كنتُ نذرتُ، فقعد رسول الله ﷺ، فضربت بالدُّفِّ. حديث صحيح٤. وله وجهان:

أحدهما: أن يكون أباح لها الوفاء بالنذر المباح تطييبًا لقلبها وجبرًا وتأليفًا لها على زيادة الإيمان وقوته وفرحها بسلامة رسول الله ﷺ.

والثاني: أن يكون هذا النذر قربةً لما تضمَّنه من السرور والفرح [٢٣٥/أ] بقدوم رسول الله ﷺ سالمًا مؤيدًا منصورًا على أعدائه، قد أظهره الله وأظهر دينه. وهذا من أفضل القُرَب، فأُمِرت بالوفاء به.

وسأله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا، فقال: «لا أجر له». فأعظَمَ ذلك الناسُ، فقالوا

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «فقال».
  2. (٢) رواه البخاري (٣٣٥٣) ومسلم (٢٣٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) ب: «إن كنت»، وكذا في النسخ المطبوعة وبعض مصادر التخريج.
  4. (٤) رواه أحمد في «المسند» (٢٣٠١١، ٢٢٩٨٩) و«فضائل الصحابة» (٤٨٠)، والترمذي (٣٦٩٠)، من حديث بريدة بن الحصيب. صححه الترمذي وابن حبان (٤٣٨٦). وقوَّاه الذهبي في «المهذب» (٨/ ٤٠٥٤)، ووثق رجاله ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٦٤٧). انظر: «الإرواء» (٢٥٨٨).
303

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي