إعلام الموقعين

سنَّ رسولُ الله ﷺ. فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسُنَّ فيه١ رسولُ الله ﷺ فاقض بما أجمعَ عليه الناس. وإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولا سنّة رسول الله ﷺ، ولم يتكلَّم فيه أحدٌ قبلك؛ فإن شئتَ أن تجتهد رأيَك فتقدَّمْ، وإن شئتَ أن تتأخَّر فتأخَّرْ، وما أرى التأخُّرَ إلا خيرًا لك.

ذكره سفيان [٣٣/ب] الثوري عن الشيباني، عن الشعبي، عن شُرَيح أنَّ عمر كتب إليه٢.

وقال أبو عبيد في "كتاب القضاء"٣: ثنا كَثِير بن هشام عن جعفر بن

  1. (١) "فيه" ساقط من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) رواه النسائي في "المجتبى" (٥٣٩٩)، وفي "الكبرى" (٥٩١١)؛ من طريق أبي عامر (وهو العقدي)، عن الثوري به. واختاره الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٣٣، ١٣٤). ويَحْسُنُ الموازنة بما في "جامع بيان العلم" (١٥٩٥) مع التأمل في تعقيب ابن عبد البر على رواية داود الظاهري. ورواه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١١٠) ــ، والحميدي ــ ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٢) ــ: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي: (فذكره). وسفيان هذا هو ابن عيينة. ورواه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٤٢١٧ - السفر الثالث) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (١٥٩٦) ــ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني به. ورواه الدارمي (١٦٩) من طريق علي بن مسهر، عن أبي إسحاق (وهو الشيباني)، عن الشعبي، عن شريح به. ورواه البيهقي (١٠/ ١١٥) من طريق معاوية بن حفص، عن علي بن مسهر وابن فضيل وأسباط ... عن الشيباني، عن الشعبي، عن شريح (كذا جوّدوه كما صنع العقدي). وجزم ابن حجر بصحة سنده في "موافقة الخبر الخبر" (١/ ١٢٠).
  3. (٣) سمّاه الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس": "كتاب القضاء وآداب الحكَّام". وذُكر في الفهرست ــ طبعة مؤسسة الفرقان ــ (١/ ٢١٦) والكتب الناقلة عنه باسم "أدب القاضي".
129

بُرْقان عن ميمون بن مِهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكمٌ نظَرَ في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضَى به. وإن لم يجد في كتاب الله نظَر في سنّة رسول الله ﷺ، فإن وجد فيها ما يقضي به قضَى به. فإذا١ أعياه ذلك سأل الناسَ: هل علمتم أن رسول الله ﷺ قضَى فيه بقضاء؟ فربما قام إليه القومُ، فيقولون: قضَى فيه بكذا وكذا. فإن لم يجد سنّةً سنَّها النبيُّ ﷺ جمَع رؤساءَ الناس، فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به. وكان عمر يفعل ذلك، فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنَّة سأل: هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء؟ فإن كان لأبي بكر قضاءٌ قضى به، وإلا جمَع علماءَ الناس، واستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به٢.

وقال أبو عبيد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: أكثرَوا عليه ذاتَ يوم فقال: إنه قد أتى علينا زمانٌ ولسنا نقضي، ولسنا هناك؛ ثم إنَّ الله بلَّغنا ما ترون. فمَن عُرِض عليه قضاءٌ بعد اليوم فليقضِ بما في كتاب الله. فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضَى به نبيُّه ﷺ، فليقضِ بما قضَى به الصالحون. فإن جاءه أمرٌ ليس في كتاب الله، ولا قضى به نبيُّه ﷺ، ولا قضى به الصالحون؛ فليجتهِدْ رأيَه، ولا يقل: إني أرى، وإني أخاف؛ فإنَّ [٣٤/أ] الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك مشتبهات، فدَعْ ما يَريبك إلى ما لا يريبك٣.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "فإن".
  2. (٢) رواه الدارمي (١٦٣)، والإسماعيلي في "المعجم" (١/ ٤١٧ - ٤١٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١١٤)؛ من طرق عن جعفر به. وميمون بن مهران لم يُدرك أبا بكر ﵁.
  3. (٣) رواه النسائي في "المجتبى" (٥٣٩٧)، وقال: "هذا الحديث جيد جيد". وفي سند الأثر اختلافٌ على الأعمش في تعيين شيخ عمارة بن عمير، لكنه اختلافٌ لا يضرّ؛ فليُنظر: "المسند" للدارمي (١٧١، ١٧٢)، و"المجتبى" للنسائي (٥٣٩٨)، و"العلل" للدارقطني (٥/ ٢١٠ - ٢١١)، و"تحفة الأشراف" للمزي (٧/ ١٨)، و"موافقة الخُبر الخَبر" لابن حجر (١/ ١١٩).
130

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي