فأخذ المشركون مع مريديهم بسجود الجمل لرسول الله ﷺ، وتركوا قوله: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر»! وهؤلاء شرٌّ من الذين يتَّبعون المتشابه ويدَعُون المحكم.
وسئل ﷺ، فقيل له: إن أهل الكتاب يتخفَّفون، ولا ينتعلون. يعني: في الصلاة. قال: «فتخفَّفُوا١، وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب». قالوا: فإن أهل الكتاب يقصُّون عثانينهم، ويوفِّرون سِبالهم. فقال: «قُصُّوا سِبالَكم، ووفِّروا عثانينكم، وخالفوا أهلَ الكتاب». ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ رجل، فقال: يا نبيَّ الله، مررتُ بغارٍ فيه شيءٌ من ماء، فحدَّثتُ نفسي بأن أقيم فيه، فيقوتني ما فيه من ماء، وأصيبُ ما حوله من البقل، وأتخلَّى عن الدنيا. فقال النبي ﷺ: «إني لم أُبعَث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بُعِثْتُ بالحنيفية السمحة. والذي نفسُ محمد بيده، لَغَدوةٌ أو رَوحةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولَمَقامُ أحدكم في الصفِّ خيرٌ من صلاته ستين سنة»٣.
- (١) في النسخ الخطية: «يتحفون ... فتحفوا» بإهمال الحاء. وفي الطبعات القديمة: «يحتفون ... فاحتفوا». وفي المطبوع: «يحتفون ... فتحفوا». والصواب ما أثبت من «المسند» وغيره. و«يتخفَّفون» أي يلبسون الخفّ. فإن صح ما في النسخ فهو: «يتخفَّون فتخَفَّوا»، مثل تظنَّى من تظنَّن، وتقضَّى من تقضَّض. قلب الحرف الأخير ياءً لتوالي الأمثال.
- (٢) برقم (٢٢٢٨٣) من حديث أبي أمامة. ورواه أيضًا الطبراني (٨/ ٢٣٦)، والبيهقي في «الشعب» (٥٩٨٧). وفيه زيد بن يحيى، حسن الحديث. انظر: «مجمع الزوائد» (٥/ ١٣١).
- (٣) رواه أحمد (٢٢٢٩١) والطبراني (٨/ ٢١٦) من حديث أبي أمامة. وفيه معان بن رفاعة وعلي بن يزيد، فيهما لين. ضعفه الهيثمي (٥/ ٢٧٩)، والعيني في «عمدة القاري» (١٤/ ١٢٩).